عندنا، وعند زفر: غسل المرافق لا يجب.
لنا: قوله تعالى ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، والغاية تدخل في الكلام تارة ولا تدخل أخرى، والحدث متيقن فلا يسقط الفرض بالشك؛ ولأن الغاية إذا كانت محتملة ففعله عليه الصلاة والسلام بيان لها، وقد روي عن النبي ﷺ "أنّه توضأ فأدار الماء على مرفقيه" (١)؛ ولأنه مفصل ينتهي إليه الوضوء، فوجب دخوله فيه كالزند.
وأما زفر فيقول: إن الغاية لما كان فيها احتمال لم يجز إيجاب الفرض بالشك (٢).
٢ - [فَصْل: مقدار مسح الرأس]
وأما مسح الرأس فواجب لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] والخلاف في مقدار الواجب [منه].
قال أصحابنا: الواجب مسح مقدار الناصية، وروي عنهم ربع الرأس، وروي مقدار ثلاثة أصابع [من أصابع اليد].
وقال مالك: لا يجوز حتى يمسح جميع الرأس أو أكثره.
وقال الشافعي: إذا مسح ما يتناوله اسم المسح جاز (٣).
(١) أخرجه الدارقطني في سننه (٢٧٢)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٥٦؛ وقال ابن حجر في التلخيص ١/ ٩٤: وقد صرَّح بضعف هذا الحديث ابن الجوزي والمنذري وابن الصلاح والنووي وغيرهم، ويغني عنه ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة أنه توضأ حتى أشرع في العضد، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ.
(٢) انظر: الهداية ١/ ١٤.
(٣) ومذهب الإمام أحمد الاستيعاب، انظر: الهداية، ١/ ٩٢؛ المنهاج ص ٥؛ مختصر خليل =