٤٢٦٠ - [٢] وبهذا الإِسناد إلى الزبير رضي الله عنه قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ النُّعَاسَ لَيَغْشَانِي، إِذْ سَمِعْتُ ابْنَ قُشَيْرٍ (١) يَقُولُهَا وَمَا أَسْمَعُهَا مِنْهُ إلَّا كَالْحُلْمِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (٢).
قَالَ: وَالَّذِينَ تَوَلَّوْا عِنْدَ جَوْلَةِ النَّاسِ: عُثْمَانُ بن عفان، وسعد بْنُ عُثْمَانَ الزُّرَقِيُّ، وَأَخُوهُ عُقْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ، حَتَّى بَلَغُوا جَبَلًا بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ: "الحاجب" بِبَطْنِ الْأَعْوَصِ (٣)، فَأَقَامُوا بِهِ ثَلَاثًا، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيهَا عَرِيضة.
ثُمَّ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾، يَعْنِي: الْمُنَافِقِينَ ﴿وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ (٤) الآية. قال: ابتغاءً وَتَحَسُّرًا، وَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا.
ثُمَّ كانت القصة فيما يأمر به نبيه -ﷺ- وَيَعْهَدُ إِلَيْهِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ يَعْنِي: يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَنْ قُتِلُوا وَأُسِرُوا ﴿قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾، الَّتِي كَانَتْ مِنَ الرُّمَاةِ، قَالَ: فَقَالَ ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، يقول: علانية
(١) وقع في الإِتحاف: "ابن قيس".
(٢) سورة آل عمران: الآية ١٥٥.
(٣) الأعْوَص: وادٍ على بعد أميال من المدينة يسيرة، وفيه مطار المدينة اليوم. وهو يقع شمال شرقي المدينة على ١٧ كيلًا. انظر: معجم البلدان (١/ ٢٢٣)، معجم البلدان الجغرافية (ص ٣١).
(٤) سورة آل عمران: الآية ١٥٦.