فقال: مرحبًا وأهلًا، ما زار ناسًا (١) أَحَدٌ قَطُّ مِثْلُ مَنْ زَارَنِي، ثُمَّ قَطَعَ لنا عِذْقًا فأتانا به فجعلنا نُنَقِّي منه في القمر ونأكل، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَالَ فِي الْغَنَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِيَّاكَ والحلوب -أو قال- إياك وذات الدر" (٢). فأخذ رضي الله عنه شاة، فذبحها وسلخها، وقال (٣) لامرأته: قومي، فطحنت وَخَبَزَتْ وَجَعَلَتْ تَقْطَعُ فِي الْقِدْرِ مِنَ اللَّحْمِ وتوقد تحتها حتى فرغ (٤) الخبز (٥) واللحم، فثرد وغرف عليه مِنَ الْمَرَقِ وَاللَّحْمِ، ثُمَّ أَتَانَا بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا، ثُمَّ قَامَ إلى القربة وقد [صفقتها] (٦) الرِّيحُ فَبَرَّدَ، فَصَبَّ فِي الإِناء ثُمَّ نَاوَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَشَرِبَ، ثم ناول أبا بكر (٧) رضي الله عنه فشرب، ثم ناول عمر رضي الله عنه فَشَرِبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "الحمد لله الذي (٨) خَرَجْنَا لَمْ يُخْرِجْنَا إِلَّا الْجُوعُ، ثُمَّ رَجَعْنَا وقد أصبنا هذا، لتسألن عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هَذَا مِنَ النَّعِيمِ"، ثم قال -ﷺ- لِلْوَاقِفِيِّ: "مَا لَكَ خَادِمٌ يَسْقِيكَ الْمَاءَ؟ " قَالَ: لا، والله يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ -ﷺ-: "فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌ، فَأْتِنَا حَتَّى نَأْمُرَ لَكَ بِخَادِمٍ"، فَلَمْ يَلْبَثْ إلَّا يَسِيرًا حَتَّى أَتَاهُ سَبْيٌ، فَأَتَاهُ الْوَاقِفِيُّ فَقَالَ: "مَا جَاءَ بِكَ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعْدُكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي، قال: "هذا سبي، فقم فاختر منه"، فقال: كن أنت تختار لي، فقال -ﷺ-: "خُذْ هَذَا الْغُلَامَ وَأَحْسِنْ إِلَيْهِ"، قَالَ: فَأَخَذَهُ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ فَقَصَّ عَلَيْهَا (٩) الْقِصَّةَ، قَالَتْ: فَأَيُّ شَيْءٍ قُلْتَ له؟، قال: قلت له كن أنت الذي تختار لي، [قالت: قد أحسنت، قَالَ لَكَ أَحْسِنْ إِلَيْهِ، فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ] (١٠)، قَالَ: مَا الْإِحْسَانُ إِلَيْهِ؟، قَالَتْ: أَنْ تُعْتِقَهُ، قَالَ: فهو (١١) حر لوجه الله تعالى.
(١) في نسخة (و) و(س): "ناس".
(٢) في نسخة (و) و(س): "وذوات الدر".
(٣) في نسخة (و): "فقال".
(٤) في نسخة (و): "بلغ".
(٥) في نسخة (س): "الحر"، بدون نقط.
(٦) ما بين المعقوفتين غير واضح في الأصل، والنقل من باقي النسخ.
(٧) (في نسخة (و) و(س): "أبو بكر"، وعلق في هامش (و): "كذا لعله أبا بكر".
(٨) قوله "الذي": ساقط من نسخة (و).
(٩) جاء في الأصل: "عليها عليها"، مكررة.
(١٠) ما بين المعقوفتين ثبت من نسخة (و) و(س)، وهو في الأصل كما يلي: "قالت قد أحسنت فما قال لك قال أحسن إليه".
(١١) في نسخة (و) و(س): "هو".