تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ليتق الله من يتعامل بالربا ، فالربا حرب لله ولرسوله ، وقد عده النبي عليه الصلاة والسلام من السبع الموبقات أي المهلكات ، والربا محرم بالكتاب والسنة ، قال تعالى : ﴿ وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ماسلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾ البقرة ، وصاحب الربا ملعون ، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله " [ رواه مسلم ] ، وزاد الترمذي وغيره : " وكاتبه وشاهديه " ، وليتق الله من ينفق ماله فيما حرم الله من قمار وميسر وبيع وشراء محرم وغش في معاملاته . كالاشتراك في المسابقات ذات الاتصال المدفوع ، سواءً عن طريق البطاقة أو عن طريق الهاتف ، فكل ذلك من القمار والميسر ، أو المشاركة في المسابقات التي تعرض عبر الشاشات ، كمسابقة رمضان للكبار والصغار ، ومن يربح المليون ، أو الاتصال عن طريق الجوال في من يربح خمسة مليون دولار ، أو ماشابه ذلك من المسابقات المحرمة شرعاً ، وقد صدرت فتوى هيئة كبار العلماء بهذا الخصوص ، قال تعالى : ﴿ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ﴾ المائدة ، وليتق الله من دأبوا على أكل أموال اليتامى ظلماً وعدواناً ، قال تعالى :﴿ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً ﴾ النساء ، وليحذر أولئك الذين يتعاملون بشتى أنواع البيوع المحرمة والمكاسب المحرمة مثل : بيع الدخان والشيشة وبيع آلات اللهو والطرب وبيع أشرطة الغناء ، وأشرطة الفيديو والمجلات الخليعة التي تدعوا إلى الرذيلة والبعد عن الحق والدين ، ولينته من يؤجر محلاته على من يبيع الحرام للمسلمين ومن ينشره بينهم ، فليتق الله أولئك الناس ، فكل هذه المكاسب محرمة وهي وبالٌ على أصحابها ، فإن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه ، وليحذر من يتعامل بالرشوة فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الراشي والمرتشي والرائش " [ رواه الترمذي وابن حبان والحاكم ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " كل جسد نبت من السحت فالنار أولى به " [ رواه البخاري ] ، وعند الترمذي قال صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل الجنة جسد غذي بالحرام " ، فأولئك سيسألون عن هذه الأموال من أين اكتسبوها وفيما أنفقوها ، فلا يغتر أولئك بهذه الحياة وما بلغوا فيها من درجات وما كسبوا فيها من أموال ، فها هو قارون الطاغية أعطاه الله عز وجل من الكنوز ما يعجز عن حمل مفاتحه الأقوياء من الرجال ، فعصى واستكبر وعاند وما عرف حق الله في هذا المال فما كان مصيره ، يقول الله عز وجل في سورة القصص : ﴿ إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة ﴾ إلى أن قال تعالى : ﴿ فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ﴾ .

فاحذروا أيها المسلمون من المال الحرام فهو سبب للهلاك والدمار وعدم إجابة الدعاء ، فقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام : " الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنا يستجاب لذلك " [ رواه مسلم ] . ومن المال المحرم أن يستدين الإنسان مالاً ثم يجحده ، قال صلى الله عليه وسلم : " من أخذ أموال الناس يريد أدائها أدى الله عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله " [ رواه البخاري وابن خزيمة ]، ويحسب هذا أن ما استدانه من مال ثم جحده سينفعه يوم القيامة ، بل سيكون وبالاً عليه ، وحسرة وندامة ، ويسدد ما عليه من الدين حسنات بدل النقود ، فانتبهوا واحذروا وردوا الأموال التي استدنتموها إلى أهلها قبل أن يذهب قطار العمر ثم لا ينفع الندم ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه " [ رواه الترمذي وهو حديث حسن ]، وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أتدرون من المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال : " إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار " [ رواه مسلم ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة " [ رواه البخاري ] .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٩٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٩٢٥