تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلاصة الدروس والفوائد

من درس فضيلة الشيخ / محمد الفراج (فقه البيوع )

* الأصل في المعاملات الجواز إلا ما حرّمه الشارع ، بخلاف العبادات فالأصل فيها المنع إلا ما دلّ الدليل على مشروعيته ؛ لأن الشارع يسد باب البدعة .

والدليل على أن الأصل في المعاملات الحل قوله تعالى ﴿ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ﴾ فاللام في قوله ﴿ لكم ﴾ للملك .

والدليل على جواز البيع ﴿ وأحل الله البيع ﴾ وقوله تعالى ﴿ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة ﴾ وقال النبي صلى الله عليه وسلم :« إن التجار يبعثون يوم القيامة فجاراً إلا من بر وصدق » وفي الصحيح عن ابن عمر :« البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن بينا وصدقا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما » .

والإجماع منعقد على جوازه وحله والحاجة قائمة إليه ؛ لأن الإنسان بحاجة إلى ما في يد أخيه والإنسان لا يدفع ما معه إلا بعوض وثمن فشُرع البيع لتحصيل هذا وهذا .

الربا :

السلف رحمهم الله كانوا يطلقون على البيوع المحرمة : الربا ، كما جاء في تسمية الناجش مرابي .

تعريف الربا لغة : له معاني عديدة كلها ترجع إلى الزيادة .

اصطلاحاً : كثرت تعريفات الفقهاء له ، ومن أجمع التعاريف وأشملها ما ذكره الشربيني الشافعي صحب ( مغني المحتاج شرح المنهاج ) حيث قال : عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير البدلين أو أحدهما .

شرح التعريف :

على عوض مخصوص : لبيان أن الربا لا ينهى عنه في كل الحالات وإنما في أموال خاصة وهي التي وجدت فيها علة الربا .

غير معلوم التماثل : فأخرج معلوم التفاضل ومجهول التماثل ؛ لأن الأموال الربوية - كما قال العلماء - حالة مبادلتها لا تخلو من أحوال ثلاثة :

1- إما أن يعلم تماثلها ، مثل : صاع بصاع .

2- أو يعلم تفاضلها ، مثل : صاعين بصاع .

3- أو يجهل التماثل ، مثل : كومة تمر بكومة تمر لم تُكَلْ .

فالثانية والثالثة ممنوعة والأولى هي الصحيحة .

في معيار الشرع : لبيان أنه ليس كل تماثل معتبراً ، فالمكيلات حال بيعها ببعض تباع كيلاً والموزونات حال بيعها ببعض تباع وزناً ، والمعدودات حال بيعها ببعض تباع عداً ، فلا يصح : بيع كيلو ريالات بكيلو ريالات .

حالة العقد : فلو كان التفاضل فيما بعد انتهاء العقد غير مشروط فلا بأس ، مثل : صاع تمر بصاع تمر وبعد مدة زاد أحدهما الآخر صاعاً من غير شرط بينهما فإنه يجوز .

حكم الربا :

الربا حرام بالإجماع (1) وكبيرة من كبائر الذنوب .

دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع .

أقسام الربا :

1- ربا فضل : يعني الزيادة ، مثل : صاعين بصاع .

2- ربا نسيئة : يعني التأخير ، وهو نوعان :

أ ) ما يقع في البيع : بيع ربوي بربوي يشتركان في علة مع عدم القبض ، مثل : صاع تمر بصاع بر .

ب ) ما يقع في القرض : قلب الدين على المعسر وهو أقبح وأشد وأفظع أنواع الربا وهو ما يقع في البنوك فيستدين 1000 ثم يقول له إذا حل الدين : إما أن تقضي وإما أن تربي.

ربا الفضل : عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد .

حكم ربا الفضل :

ربا النسيئة بنوعيه حرام ولم يخالف أحد في تحريمه بالإجماع غير من لا يعتد بخلافهم .

أما ربا الفضل فهو أيضاً حرام بالإجماع ولكن صح عن بعض السلف من الصحابة أنه تكلم في جوازه فلما بين لهم حرمته حرموه .

فقد روي عن ابن عمر وابن عباس وزيد بن أرقم وأسامة بن زيد ولكن الجميع رجعوا إلى القول بالتحريم ، والسبب في خفاء هذا الحكم عليهم :

1- أن ربا الفضل لم يحرم إلا أخيراً وكان من آخر ما نزل الآيات في شأن ربا الفضل فظن ابن عباس أن الفضل لا ربا فيه حتى علم التحريم وهو قد روي عن أكثر الصحابة مثل : أبو هريرة ، عبادة بن الصامت ، أبو سعيد الخدري ، فضالة بن عبيد ، بلال بن رباح ، سواد بن غزية ، عمر بن الخطاب ، وثبت رجوع ابن عباس في مسلم وبوب البيهقي :« باب رجوع من قال من الصدر الأول بجواز الربا ورجوعه عنه أو كما قال .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٨٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٨٧٥