تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما حكم الأسهم الموجود عند المساهم في الوقت الحالي فهو على الخلاف الفقهي الذي ذكرناه، فمن أجاز التعامل بأسهمها قال بأنه يجوز له أن يبقيها بيده بالشروط المذكورة، ومن أهمها ضرورة التخلص من الأرباح الربوية فيها وصرفه في المجالات الخيرية. ومن منع منها مطلقاً أوجب على المساهم فسخ البيع ورجوعه على البائع الأول، وأخذ رأسماله أو طلب استقالة البيع من إدارة الشركة . ولكن هذا الجواب نظري غير عملي، ولا توجد آلية لتطبيقه وهو متعذر من الناحية العملية. وعلى هذا فإننا نقول : إنه يبيعها في السوق ويتخلص من الربح الربوي المتحصل منها ويكون المساهم قد اتقى الله ما استطاع كما قال تعالى : (( فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا)). والله أعلم.

المصدر : الإسلام اليوم

=============

الربا شر المكاسب

الشيخ / صالح بن عبد الرحمن الخضيري

الحمد لله الذي لا مانع لما وَهب، ولا واهب لما سَلب، طاعتُه أوصلُ مكتَسَب، وتقواه للمتَّقي أعلى نَسب، والمعاصي من خوفه تُجتنب، والمصائبُ في سبيله تُحتسب، والعَطايا من فضله تُرتقب.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له، هو المؤمَّل لكشف الكُرَب، وهو الرَّزَّاق ومع هذا أمر بفعل السَّبب، ونهى عن تجاوزِ حدود الشرع لئلاَّ نقع في العَطب. وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله، الذي اختاره الله وانتخب- صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه سادةُ العجم والعرب.

أمَّا بعدُ: فاتَّقوا الله عباد الله، فإن التَّقوى لباس الإيمان، ومن أحبَّ أن يكون أكرمَ الناس فلْيلزم تقوى الله في السرِّ والعلن، ألا فطوبى للمتقين وحسن مآب.

أيُّها المسلمُون:

السَّعيُ على العيال، وتحرِّي لقمة الحلال، من أشرف الخصال، الأرزاق مقدَّرة، والآجال مكتوبة، والعبد مأمورٌ بفعل السبب مع اعتماد قلبهِ على الله وصدق التوكل عليه.

هذا ولقد أمر الله المؤمنين بالأكل من الطيبات، والبعدِ عن المكاسب الخبيثة والأموال المحرَّمة، يقول الله - تعالى -: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)) (سورة البقرة: 172).

ويقول - تعالى -: ((يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ})) (سورة المؤمنون: 51).

فأكل الحلال طريق الرسل وطريق أتباعهم من المؤمنين، كما أن الشَّرَهَ في جمعِ المال وطلبه من المتشابَه والمحرم يسبب الغفلة، ويقسي القلب، ويوجب غضب الربِّ.

عبَاد الله:

ألا وإن شرَّ المكاسب التعامل بالرِّبا وأكله وتوكيله، فهو من كبائر الذنوب، ومن أسباب منع القَطْرِ ونزع البركات، بل إنَّ المُرابي محاربٌ لله ملعونٌ في سنة رسول الله ، واستمعوا معاشر المسلمين إلى آيات عظيمة تزلزل القلوب الحية، كلها وعيدٌ شديدٌ لأهل الربا، يقول - جل وعلا - في أواخر سورة البقرة: ((الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون * يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)) (سورة البقرة: 275 -276). فهم يقومون يوم القيامة من قبورهم كالمجانين، ((إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ)).

قال قتادة: (وتلك علامة أهل الرِّبا يوم القيامة، بُعِثوا وبهم خبلٌ من الشيطان).

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٧٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٧٨٢