تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم هنيئاً لأولئك الذين عرفوا الله عز وجل وتاجروا معه سبحانه التجارة الرابحة وأقرضوا الله القرض الحسن ، فهنيئاً لهم ، ويالفوز أولئك الذين أنفقوا أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية لا يريدون إلا الله ، ويبتغون الدار الآخرة ، يسألون الله الجنة ويعوذون به من النار، قال صلى الله عليه وسلم : " اتقوا النار ولو بشق تمرة " [ متفق عليه ] .

هنيئاً لمن بذلوا أموالهم في سبيل الله ، فكم من أرملة كادت أن تقع فريسة للأشرار وأهل الفساد فأتاها المال الذي ابتغى صاحبه وجه الله فعفت نفسها وأولادها ؟ وكم من فقير ومسكين متعفف أتاه مال ذلك المنفق في سبيل الله فكف يده عن السؤال ؟ وكم من يتيم كادت أن تتخطفه أيدي العابثين فحفظه بإذن الله مال المتاجر مع الله ؟ فيالها من أموال ستنفع أصحابها بإذن الله في ذلك اليوم العظيم الذي غفل عنه من غفل ، فليبشر من تاجر مع الله وليبشر من أنفق أمواله في سبيل الله ، ليبشروا بما بشرهم الله به من الآيات الدالة على فضل البذل في سبيل الله وفضل المنفقين ، قال تعالى :﴿ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ﴾ البقرة ، وقال تعالى : ﴿ من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة ﴾ البقرة ، وقال تعالى : ﴿ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾ البقرة ، وقال تعالى : ﴿ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم ﴾ آل عمران ، وقال تعالى : { الذين ينفقون في السراء والضراء . . . إلى أن قال الله تعالى : ﴿ أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين ﴾ آل عمران ، وقال تعالى : ﴿ وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين ﴾ سبأ ، والآيات في ذلك كثيرة معلومة . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنفق يا ابن آدم يُنفق عليك " [ متفق عليه ] ، وقال عليه الصلاة والسلام : " لاحسد إلا في اثنتين : وذكر منها : ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار " [ متفق عليه ] ، والأحاديث في ذلك كثيرة أيضاً .

اللهم اجعلنا من عبادك المتقين ، الخائفين الوجلين ، الله اغفر لنا ما قدمن وما أخرنا وما أعلنا وما أسررنا وما أنت أعلم به منا أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، وأدخلنا الجنة مع الأبرار ، والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

=============

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٩٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٩٢٦