والمقصود هنا التحذير من العجلة، والجور في الأحكام، والمواقف خاصة عندما تكثر الشائعات ويخوض فيها الخائضون بلا علم أو عدل. بل لابد من التثبت ومشاورة أهل العلم والشرع وأهل الفهم بالواقع.
ومن أمثلة هذه المواقف المتسرعة في هذا الحدث مما تناقلته بعض المطويات ورسائل الجوال من وجوب المقاطعة لبضائع كثيرة بعضها ليست من منتجات القوم المقصودين بالمقاطعة , ومن ذلك التسرع في الحكم على من لم يقاطع بأنه آثم لا يحب رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، وكما جاء في قول القائل (قاطع من لم يقاطع ). ومن ذلك الإكثار من الرؤى و المنامات , والاستناد عليها في تصحيح موقف ما أو تخطئته.
وبعد: فهذا ما يسره الله _عز وجل_ من هذه الوصايا التي أخص بها نفسي وإخواني المسلمين في كل مكان؛ مع التأكيد على ضرورة الصمود و المصابرة في البراءة من القوم، ومقاطعة منتجاتهم فما كان في هذه الوصايا من صواب فمن الله _عز وجل_ فهو المان بذلك. وما كان فيها من خطأ فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله _عز وجل_ وأتوب إليه والحمد لله رب العالمين
=============
وقفات مع تحول البنوك الربوية إلى إسلامية
عبد الله بن حميد الفلاسي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة السلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد:-
أصبحت البنوك الإسلامية منافساً قوياًً للبنوك الربوية في العالمين العربي والإسلامي، إلى الحد الذي جعل الأخيرة تقوم بإنشاء فروع للمعاملات الإسلامية، حيث برزت في السنوات الأخيرة ظاهرة تحوّل البنوك الربوية إلى بنوك تتعامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
وتعتبر البنوك الربوية أفضل من أخذ في اعتباره أن هناك توجهات في المجتمع بدأت تطالب بالمعاملات الموافقة للشريعة، وبدأ كثير من الناس بتحويل حساباتهم إلى البنوك الإسلامية، للابتعاد عن المعاملات المحرمة، والوقوع في الإثم، ولذا تعتبر دوافع تحول بعض البنوك الربوية إلى إسلامية - في الغالب - لها أبعاد ربحية وتجارية بحتة، بسبب ما حققته البنوك الإسلامية من نتائج إيجابية، وارتفاع معدلات الربحية وعوائد عمليات التمويل مقارنة بعوائد التمويل الربوي.
وأن هذه المصارف التي تعلن التحول للتمويل الإسلامي يجب أن تكون موضع دعم وتأييد وتوجيه وترشيد، لا موضع استنكار واتهام، وخاصة البنوك التي تريد أن تتحول من العمل الربوي إلى العمل الإسلامي، هذه التي ينبغي تشجيعها، والتعاون معها على البر والتقوى.
أما البنوك المصرة على مزاولة الربا، لكنها بجانب ذلك تزاول شيئاً من المعاملات الإسلامية، ومزاولتها للعمل الإسلامي ليس من باب التوبة والاستغفار، لكن من باب التزود والاستكثار، فمقصودها منه الكسب والمنافسة التجارية، فهذه لابد من مقاطعتها، وعدم العمل فيها، أو التعامل معها، ولو في المعاملات الإسلامية.
وتتمثل الأسباب في تشجيع البنوك الربوية التي تتحول إلى إسلامية فيما يلي:-
السبب الأول: كان الناس يسلمون على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأغراض شتى، ولم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يسألهم: أسلمتم لله أم للدنيا؟ وذلك لأن الإسلام يقود صاحبه إذا اتبعه إلى إحسان العمل وإخلاص النية، فعن جابر - رضي الله عنه- بإسناد صحيح أن وفد ثقيف لما بايعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- اشترطوا ألا صدقة عليها ولا جهاد، فقبل منهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال: "سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا".
السبب الثاني: لأن هذا صد عن سبيل الله وعن التوبة من الكبائر. وقاعدة الشرع هي تيسير طريق التوبة بكل ما يمكن، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "ومن تدبر أصول الشرع علم أنه يتلطف بالناس في التوبة بكل طريق"، فمهما صاحب عملية التحول من ثغرات أو نواقص فمصيرها إن شاء الله إلى الزوال.