تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

===============

(المنفعة في القرض) دراسة تأصيلية تطبيقية.

عبد الله بن محمد العمراني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(المنفعة في القرض) دراسة تأصيلية تطبيقية.

تعريف القرض في اللغة: أصل القرض في اللغة: القطع. ومعاني القرض في اللغة تدور على القطع، والمجازاة، والترك.

تعريف القرض في الاصطلاح: عرف الفقهاء القرض بتعريفات متقاربة تدل على أنه: «دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله».

• القرض مندوب إليه في حق المقرض، وهو من القرب التي حث عليها الإسلام، والأصل فيه أنه من عقود التبرعات التي يراد بها الإرفاق والإحسان إلى المقترض.

تعريف المنفعة: المنفعة هي قابلية الشيء على إشباع رغبة بشرية.

أنواع المنافع في القرض وأحكامها:

المنافع في القرض نوعان:

النوع الأول: المنافع المشروطة في القرض وأحكامها:

أولاً: الزيادة في بدل القرض:

الواجب في القرض رد البدل المساوي في الصفة والقدر. فقد اتفق العلماء على تحريم اشتراط الزيادة في بدل القرض للمقرض، وأن هذه الزيادة ربا، وسواء كانت الزيادة في الصفة (كأن يشترط على المقترض رد أجود مما أخذ)، أم عيناً (كأن يقترض مالاً ويشترط عليه رده مع هديه من مال آخر) أم منفعة (كأن يقترض مالاً ويشترط عليه رده مع عمل المقترض عند المقرض مده).

ولم يفرقوا في الحكم بين اشتراط الزيادة في بداية العقد أو عند تأجيل الوفاء.

وتسمى الزيادة المشروطة في القرض: ربا القرض، وهي من ربا الجاهلية.

وقد نقل الإجماع على تحريم الزيادة في بدل القرض(1 )، للأدلة الآتية:

الدليل الأول: النصوص التي دلت على تحريم الربا، ومنها:

1- قوله تعالى: (وحرم الربا…)(2 ).

2- قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين)(3 ).

3- قول النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا، ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله"( 4). وفي لفظ: "ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون"(5 ).

4- قول النبي صلى الله عليه وسلم : "لا ربا إلا في النسيئة"(6 ).

وقوله صلى الله عليه وسلم : "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد"(7 ).

ووجه الاستدلال منها:

أن صورة القرض في الحقيقة هي صورة ربا النسيئة، لكن لما كان مبنى القرض التبرع ومبنى البيع المعاوضة غاير الشارع بينهما في الحكم، فإذا اشترطت الزيادة في القرض خرج عن موضوعه وهو التبرع والإرفاق إلى المعاوضة فجرى فيه ما يجري فيها، فيشمله النهي في تلك النصوص وتتقيد بما يتقيد به البيع فيها وهو أن يكون "مثلاً بمثل، ويداً بيد".

الدليل الثاني:

حديث: "كل قرض جر منفعة فهو ربا"( 8).

وهذا الحديث روي مرفوعاً بإسناد ضعيف جداً، وموقوفاً بإسناد ضعيف، ولكن معناه صحيح إذا كان القرض مشروطاً فيه نفع للمقرض فقط أو ما كان في حكم المشروط، وقد تلقى كثير من العلماء هذا الحديث بالقبول، وعضده أدلة من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول والآثار عن الصحابة والتابعين الدالة على تحريم كل قرض جر منفعة.

ثانياً: اشتراط الوفاء في غير بلد القرض.

محل الخلاف في مسألة اشتراط الوفاء في غير بلد القرض هو في المنفعة الإضافية إذا كان الاشتراط لمنفعة المقترض والمقرض معاً، والراجح الجواز، سواء انتفع المقرض أو لا ما دام القصد الإرفاق بالمقترض.وذلك لما يأتي:

1- أن ذلك هو المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم.

2- أن اشتراط الوفاء في غير بلد القرض مصلحة للمقرض والمقترض جميعاً من غير ضرر بواحد منهما، والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها، وإنما ينهى عما يضرهم، وهذه المنفعة مشتركة بينهما وهما متعاونان عليها فهي من جنس التعاون والمشاركة.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٨٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٨٩٥