تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مغالطات الأستاذ عبد العزيز القاسم في قناة العربية في برنامج " إضاءات "

خالد بن عبدالله الغليقة

رقم (1) حول البنوك

يقول المحامي عبد العزيز القاسم: " في الستينات كان الفقهاء يقولون: البنوك كلها حرام، وبهذا الإجمال تأخرت البنوك الإسلامية في السعودية حوالي 25 سنة، في بلاد أخرى سمح الفقهاء بتفصيل معنى البنوك، وبالفعل تطور مفهوم البنك التعاوني ثم البنك الإسلامي المتعامل مع السلع ثم تطور لدينا الآن قطاع كبير وهو من أسرع القطاعات نمواً في العالم الإسلامي وهو المصرفية الإسلامية،الخيار الأول الذي هو حجز أنواع البنوك ومصطلح البنوك حجزاً احتياطياً تحفظياً أدى إلى سيادة البنوك، لما انفتح المجال الفقهي لمناقشة المعاملات البنكية مناقشة موضوعية وإيجاد المخارج والحلول التي تلبي الاحتياجات تحول جزء كبير من النظام المصرفي سواء في المملكة أو في بلدان أخرى إلى أن يكون متوافقا مع الشريعة هذا نموذج " .

هذا الكلام فيه مغالطة تاريخية ومنطق معكوس يتبين ذلك من عدة أدلة:

الدليل الأول : المغالطة التاريخية وهي دعواه " أن العلماء حرموا كلمة " بنك " فكان السبب في إنشاء البنوك الربوية وعدم إنشاء البنوك الإسلامية " .

أولاً : العلماء في هذه البلاد كانوا متمسكين بالدعوة الى تطبيق الشريعة ورافضين أن تقام أنظمة تخالف الشريعة، وداعين إلى اقتصاد إسلامي، ولم يكن همهم ذات النظام أو شكله ، أو كلمة بنك، بل كانوا يحرصون على المضمون ، وهذا الأمر هو الغالب على ما يسمى المؤسسة الدينية، ولهذا جاء نظام مؤسسة النقد منسجماً مع هذه الرغبة ومتمشياً مع هذا المطلب وهو تحريم ( الفائدة الربوية ) كما في نظام المؤسسة الصادر بتاريخ 25 رجب 1371هـ حيث قرار مجلس الوزراء رقم 103 الصادر بتاريخ 20جمادى الأولى 1377هـ :

ونصت المادة الثانية أنه ( لا يجوز لمؤسسة النقد العربي السعودي دفع أو قبض فائدة ؛ إنما يجوز لها فقط فرض رسوم لقاء الخدمات التي تؤديها للجمهور أو للحكومة وذلك لسد نفقات المؤسسة ) [1]. وينص في المادة السادسة منه على أنه " لا يجوز لمؤسسة النقد العربي السعودي مباشرة أي عمل يتعارض مع قواعد الشريعة الإسلامية السمحاء فلا يجوز لها دفع أو قبض فائدة على الأعمال" [2].

وتقييدي لهذا الأمر بالغالب من علماء هذه البلاد؛ حتى لا يأتي كاتب أو متكلم ويأتي بشخص غير معتبر من هذه المنظومة ، أو معتبر لكن اجتهاده لا يمثل الغالب؛ فيعلن أمام الملأ سقوط هذا الغالب وهذه القاعدة بهذا الفرد وبذاك الاجتهاد الفردي.

وإذا أسقطنا القاعدة أو الغالب بالشاذ النادر لا يبقى لدينا منهج سليم أو شريعة نبي ومنهاج رسول ، فضلاً عن طريقة مجموعة من ورثة الأنبياء. ولا يقول بهذه الحجة، أو يستعمل هذا الأسلوب، إلا شخص لا يدرك بعد هذا الإيراد، ولا يفهم أثر هذا الاستدلال، أو ذاك الأسلوب على المسائل العلمية، وفي الأمر يقدح في عقلية المورد والمستدل.

ومما يبين ويوضح أن علماء هذه البلاد لا يهمهم المصطلح بحد ذاته وان لا مشاحة في الاصطلاح أو في النظام عندهم ما دام أنه لا يؤثر في المضمون، وبشرط عدم وجود آثار جانبية على المسلم الفرد أو على المجتمع بأكمله من جراء هذا المصطلح أو ذاك النظام ، يبين ذلك قبولهم نظام القضاء الغربي كآلية وهيكل ، ولا على هيئته مواد.

يقول الشيخ صالح الحصين في ذلك : " نظام القضاء في المملكة هو نفسه يرجع في مصدره التاريخي إلى الفقه الغربي وقد اقتبس من بعض التقنينات العربية المقتبسة بدورها من التقنينات الأوروبية. وقبل صدور هذا النظام عرض على هيئة كبار العلماء للمناقشة ، وكان حين عرضه على الهيئة مسبوقاً في أذهان عدد كبير من الأعضاء بجريدة طويلة دونها أحد العلماء من خارج المجلس تنتقد النظام في الجملة ، وتناقشه مادة مادة حاكمة على كثير من مواده بأنها مخالفة للشريعة أو غير موافقة لها.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٧٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٧٦٥