2- بيع التقسيط ، وهو نوعان :
أ ) أن يعرض السلعة بواحد من ثمنين ، إما حالة بـ 800 أو مؤجلة بـ 1000 ، فإن باعه السلعة وهو متردد ولم يجزم بواحد من البيعين ، فقال : خذها إما بـ 800 حالة أو بـ 1000 مؤجلة ولم يجزم بأحد السعرين فهذا لا يصح للجهالة بالثمن ، وقد قيل إنه معنى نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة والحديث ثابت في السنن .
وأما إن جزم بأحد السعرين بأن قال : خذها إما بـ 800 حالة أو بـ 1000 مؤجلة فقال المشتري : اشتريت مؤجلاً فهل يصح هذا ؟
هذا يدخل في الخلاف الذي سيأتي في النوع الثاني وهو بيع الأقساط .
بأن يبيع مثلاً السيارة إلى شهر بـ 100 وإلى شهرين بـ 200 وإن اختار أجلاً أبعد زاد في الثمن فهل يصح هذا أو لا يصح ؟
قيل بالجواز ، وقيل بالمنع ، وفيما أعلم أن ا لجمهور ذهبوا إلى الجواز ومنع منه بعض السلف ، وقد روي منع ذلك عن سليمان بن يسار وروي عن غيره من الفقهاء .
أما حجة من اختار الجواز ، فهو : الأصل ، فالأصل في البيوع الحل ولم يقم دليل ونص على منع هذا النوع من البيع ولا هو في معنى المنصوص .(5)
حجة المانعين : أنه في هذا البيع ما قصد توفير السلعة في السوق ولكنه قصد المال بدليل أنه زاد في مقابل الأجل فصار كأن قصده الأول هو المال ، فيصير هذا شبيهاً بمسألة : ( إما أن تقضي وإما أن تربي ) وهو ربا الجاهلية . قالوا : لأن الثمن أصبح ديناً في ذمته فهو يضاعفه في كل شهر ، ولذلك منعوا هذا .
وبعضهم فسر حديث :« نهى عن بيعتين في بيعة » ببيوع الأجل هذه ( التقسيط ) فيضع للمال ثمناً وللمؤجل ثمناً آخر أكثر منه فمنعوا هذا البيع .
ولكن الذي يظهر والله أعلم : الجواز إن شاء الله تعالى ؛ لأنه الأصل كما ذكرنا ، وليس في معنى المنصوص ، وهو يختلف عن ( إما أن تقضي وإما أن تربي ) لأن ( إما أن تقضي وإما أن تربي ) هذا إذا كان ديناً في ذمته فلما جاء وقت السداد ولم يكن معي المال قال : هي إذا عليك بكذا ، يعني بالزيادة .
ولكن الصورة التي معنا بيع وليست ديناً ، فهو متفق على الزيادة قبل العقد قبل أن يصبح هذا الثمن ديناً في ذمة المشتري ودخل المشتري على بصيرة والشارع لا يمنع من هذا ؛ لأن في هذا تحقيق المصلحتين : مصلحة المشتري بالتأجيل ، ولا شك أن التأجيل لأنفع له من التنجيز ؛ لأنه قد لا يجد .
ومصلحة البائع بالزيادة لأنه لا يمكن - أيضاً - أن يبيع سلعة مؤجلة بالثمن نفسه حالاً فهذا عليه مضرة وعليه نوع خسارة فلأجل مصلحة الفريقين يحكم بجواز المسألة إن شاء الله تعالى خاصة وأنه لم يرد دليل يمنع منها .
أما مسألة أنه جعل للأجل مقابلاً ، فنقول : تقدم الكلام في مسألة ( ضع وتعجل ) أنه ليس كل أجل زيد في مقابلته من المال لا يعتبر هذا ممنوعاً بدليل ( ضع وتعجل ) أسقط مقابل إسقاط بعض الأجل .
إنما المنهي عنه من الزيادة في الأجل في صورة معينة معروفة ، وهي : صورة الدين المؤجل ، أما البيع المؤجل فلا مانع ، ولو جعل في مقابل الأجل زيادة في الثمن فمثل هذا لا يمنع منه الشارع .
والمسألة فيها كلام كثير وتفصيل طويل ، ولكن الراجح إن شاء الله تعالى والمعمول به ما اختاره كثير من المحققين : الجواز .
مسألة / العينة :
العينة داخلة في بيوع الآجال المحرمة ، وإن كانت مختلفاً فيها ، وذهب إلى جوزاها الشافعية ، وهو المذهب المعتمد عندهم لكن الجمهور على منعه ؛ ولذلك تكلمت عنها في بيوع الآجال المختلف فيها .
سميت العينة من العين . ولفظ ( العين ) مشترك لفظي ومن معانيه : النقد ( الدراهم ، الدنانير ) .
وسميت العينة بهذا الاسم : لأن أحد المتبايعين يقصد بالبيع العين ، ولا يقصد السلعة .
وتعتبر العينة ذريعة إلى الربا ، وهذا الربا ربا القرض الذي يجر نفعاً وتقدم أنه ( كل قرض جر نفعاً فهو ربا ) وقد ثبت هذا عن جملة من الصحابة كابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وعبد الله بن سلام في البخاري وغيره .