تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويلحق بهذا النوع أيضاً : بيع الدين بالدين ولو لم يكن في الأموال الربوية فيكون الثمن والمثمن مؤجلاً .

فإذا كان في الأموال الربوية فهذا أفظع وأشنع .

مثال : اشترى زيد من عمرو سيارة بخمسين ألف ريال ولم يسلِّم زيد المبلغ ولم يستلم السيارة من عمرو فهذا متفق على بطلانه ، وحكى الإمام أحمد فيه إجماع الناس وهو يسمى : بيع الكالئ بالكالئ .

ويلحق بهذا النوع أيضاً : بيع العينة ، ولأهميتها سنفرد لها وقتاً خاصاً للكلام عليها وتفصيلها .

النوع الثاني : بيع يجب ويشترط له الأجل :

فهذا النوع يجب له الأجل ولو لم يوجد الأجل لبطل البيع ، وهو بيع السَّلَم بلغة أهل الحجاز ويقال له : السلف بلغة أهل العراق .

وهو : عقد على موصوف في الذمة معلوم بصفته بثمن مقبوض في مجلس العقد .

وأُرخص فيه لحاجة الناس إليه قديماً وحديثاً ، فكان المزارع إذا كان وقت البذار والزرع يحتاج إلى مال ليخلص الأرض وينقيها من الآفات والشوائب وليحرث الأرض ويسمدها ويشتري البذر ويحتاج إلى مال لأجر العمال .

وفي الزمان هذا تتضاعف الحاجة نظراً لشساعة الأراضي المزروعة ولحاجته إلى المعدات والآلات الزراعية .

فهذا المزارع لا يجد مالاً ، فيدخل في عقد السلم مع إنسان آخر يحتاج إلى شراء طعام مؤجل بثمن أرخص من الحال فشرع لسد حاجة هذا وهذا فيعطي المشتري صاحب الأرض مالاً ويجعل هذا المال المدفوع ثمناً لـ 1000 صاع مثلاً من البر أو الشعير .

من شروط صحة السلم : أن يكون المبيع مؤجلاً والمال مدفوعاً في مجلس العقد .

والسلم - إن قيل أنه بيع - مستثنى من بيع ما لم يوجد ؛ لأن الأصل أنه لا يجوز بيع ما لم يوجد وما ليس عندك ، فهو مستثنى للحاجة .

وإن قيل إنه عقد مستقل بذاته فلا يحتاج إلى هذا الاستثناء .

والسلم جائز بالكتاب والسنة ، فمن الكتاب قوله تعالى ﴿ يآ أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ﴾ استدل بها ابن عباس وغيره على السلم ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :« من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم » وله شروط مذكورة في كتب الفقه .

النوع الثالث : بيع يباح فيه الأجل :

الأصل في العقود والشروط الإباحة ، والأصل في البيع جواز التأجيل لأحد الثمنين . فالبيع المطلق يجوز فيه التأجيل لكن بشرط أنه ما يلحق بالنوع الأول وهو بيوع الربويات وبيع الدين بالدين أو الذرائع الربوية كالعينة .

النوع الرابع : بيع اختلف فيه الأجل .

1- القرض :

إذا أقرضتَ زيداً من الناس 1000 ريال إلى شهر فهل يلزم الأجل أو لا ؟

الجمهور قالوا : أن القرض حالّ ولا يتأجل بالتأجيل حتى قال الإمام أحمد : القرض حالّ ولو أجله ، فيحق لك أن تطلب منه الألف الآن وتطالبه بها ولك الحق عليه فلا يلزم الأجل ولو أجله .

وذهب الحنابلة في رواية ومالك رحمه الله والظاهرية وبعض الفقهاء : إلى أن القرض يتأجل بالأجل بمعنى أنه إذا أقرضه 1000 ريال إلى أجل لا يحق له أن يطلبها قبل حلول الأجل .

أدلة المانعين : قالوا : لأنه لو أجل القرض لكان كبيع النسيئة مثل : بيع ريال بريال إلى أجل أو صاع بر ويرده بعد شهر كأنك بعته صاعاً بصاع إلى أجل .

أدلة المجيزين : قالوا : الصحيح أن القرض يتأجل بالتأجيل فلو أقرضه مالاً إلى أجل فلا نطالبه به قبل انتهاء الأجل .

ومن أدلتهم : ﴿ إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ﴾ .

وردوا على المانعين فقالوا : إن عقد القرض غير عقد البيع ، فعقد البيع معاوضة وعقد القرض إرفاق وإحسان فهو أشبه بالصدقة .

واستدل المجيزون : بدليل صحيح في البخاري : حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلاً من بني إسرائيل استسلف من أخ له 1000 فدفعها إليه إلى أجل مسمى ، و هذا هو الشاهد .

فدل على أن القرض يتأجل بالتأجيل وهذا هو الصحيح .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٨٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٨٨٥