تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحياناً يتوصل إلى القرض الذي يجر نفعاً بنوع من أنواع البيوع الصورية ، التي لا يُقْصَد فيها حقيقة البيع ، وإنما يُتوصَّل بها إلى القرض الذي يجر النفع ومن ذلك : بيع العينة .

والراجح : منع بيع العينة ، وهو قول جمهور الفقهاء وهو الصحيح الموافق للأصول الشرعية .

وتفسير العينة صح عن الصحابة ، وأما النهي عن العينة فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور حديث ابن عمر عند أبي داود وأحمد وهو ثابت قال النبي صلى الله عليه وسلم :« إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر وتركتم الجهاد ورضيتم بالزرع سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى تراجعوا دينكم » .

في هذا الحديث بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه سبب لتسليط الذل فكان الظاهر أن تسليط الذل والعذاب إنما سببه هذه الأمور ومنها العينة ؛ لأن المجيزين وهم الشافعية قالوا : إن الرسول ما نهى العينة وغاية ما في الأمر أنه ذكر خبراً أنه يأتي أناس يكون من أمرهم كذا وكذا ويسلط الله عليهم عقاباً ولم يقل إن العينة حرام .

سبحان الله !! فإن النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يصرح بمنع العينة فإنه يفهم من ربط الحكم بالعلة أن هذا سبب وعلة ، فحينما تقول مثلاً : عصى الناس ربهم فسلط الله عليهم عذاباً ، ألا يفهم أن سبب هذا العذاب هو المعصية ؟! بلى ، وبالتالي ألا يفهم منعها وتحريمها والتحذير منها ؟! بلى ، وهكذا العينة فيستفاد من ذلك المنع .

وصح عن عائشة رضي الله عنها أنها فسرت العينة بالصورة المعروفة لما جاءتها أم ولد لزيد بن ثابت كما في حديث سبيعة والحديث مختلف في صحته والراجح إن شاء الله تعالى الاحتجاج به كم رجح ذلك ابن القيم وغيره وهو عند الإمام أحمد ، جاءت أم ولد زيد بن ثابت وأخبرت عائشة أن زيداً اشترى سلعة مؤجلة بمائة وباعها حالة بثمانين - يعني نفس صورة العينة - فقالت : بئس ما شريت وما اشتريت ، أخبري زيداً أن جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حبط إلا أن يتوب ، أو كما قالت .

فيستفاد من ذلك تصريح الصحابة بالمنع من هذه الصورة وتطبيق العينة على الصورة التي ذكرها الفقهاء .

صور العينة :

العينة الممنوعة ، التي هي ذريعة للقرض الذي جر نفعاً لها صور عديدة :

الصورة الأولى :

وهي من أشهر الصور مما هو موجود اليوم في سوق الدلالين ( الشريطية ) أن يأتي المحتاج إلى المرابي فيقول : أقرضني 80.000 ريال فيقول : ما عندي ، لكن أنا أبيعك سيارتي هذه بـ 100.000 ريال مؤجلة إلى سنة ثم تشتريها مني الآن حالة بـ 80.000 ريال فيأتي المرابي ويبيع السيارة على المحتاج بـ 100.000 ريال مؤجلة ثم يبيعها المحتاج على المرابي بـ 80.000 ريال حالة فيرجع المحتاج بـ 80.000 ريال حالة ويعيدها بعد سنة 100.000 ريال التي هي الثمن المؤجل ، فصارت ربا قرض جر نفعاً .

فحقيقة هذه المسألة قرض جر نفعاً والمؤدى والحاصل أن يقترض زيد من عمرو 80.000 ريال ويشترط عليه عمرو أن يردها عليه بعد سنة 100.000 ريال وهذا ربا الجاهلية .

وهذا البيع الصوري الذي يفعلونه إنما هو تحايل على الله عز وجل كما قال أيوب السختياني رحمه الله : يخادعون الله كما يخادعون صبياً .

ومعلوم أن الحيل حرام إلا ما أُرخص فيه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :« لعن الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحوم الميتة جملوها ثم باعوها ثم أكلوا ثمنها » فكل من تحايل للوصول إلى حرام ففيه شبه من اليهود وهم أصل الحيل ، والحيل جاءت من طريقهم ؛ لأنهم أهل الجشع والطمع .

الصورة الثانية :

عكس مسألة العينة وهي داخلة في العينة على الصحيح .

فيشتري المرابي سيارة المحتاج بـ 80.000 ريال حالة ثم يبيعها على الفقير بـ 100.000 ريال مؤجلة فيرجع الفقير بسيارته و80.000 ريال ثم بعد الأجل يعيد له 100.000 ريال فصارت 80.000 ريال أُرجعت 100.000 ربا قرض جر نفعاً .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٨٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٨٨٧