وجاء أيضاً نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة قبل أن تطيب للأكل وهذا الحديث في الصحيح ، ونهى صلى الله عليه وسلم عن بيع البلح قبل أن يُزهي ، قيل لأنس وما زهوه ؟ قال : أن يحمار أو يصفار ، يعني : يبدأ فيه الحمرة أو الصفرة .(4)
فهذا النهي ينصب أول ما ينصب على ما شُرط فيه التبقية .
صورته : يشتري زيد ثمر هذه النخلة ويشترط على عمرو أن يبقيها حتى تصلح ثم يجزها ، هذا لا يجوز ؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ولأنها عرضة لأن تصيبها العاهة ( وهو التلف ) ولهذا علل النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا يأمن العاهة فقال : أرأيت إن حبس الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق .
فالثمرة إذا تلفت تكون على المشتري فلذلك نهي عنه .
الصورة الثانية : أن يبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وشرط البائع على المشتري القطع في الحال وأن تُفرّغ النخلة له ، هل يجوز أو لا ؟
الجمهور على الجواز ومنهم أصحاب المذاهب وخالف آخرون فقالوا بالمنع ومن أشد من تمسك بالمنع الظاهرية .
وحجتهم في ذلك عموم أدلة في نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها ، وحتى تطيب ، وحتى تصلح للأكل ، وحتى تزهو .
وهذه الثمرة لم تتحقق فيها ذلك فلذلك قالوا : الأصل المنع .
أما الجمهور فاستدلوا على الجواز بأنه إذا شرط القطع في الحال فقد أمن العاهة فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة قبل بدو الصلاح ؛ لأنها لا تأمن العاهة قبل أن تصلح ، فإذا شرط القطع في الحال أمنت العاهة .
ولكن قد يقال : فماذا يستفاد منها ؟ يقال : تُطْعَم ولو لحيوان أو ليستفاد منها .
الصورة الثالثة : أن يبيع الثمرة قبل بدو الصلاح مطلقاً يعني بدون شرط من المتبايعين فما الحكم ؟
الجمهور : على المنع وقالوا : لأن مطلق العقد يحمل على الأصل وهو المنع لأن أكثر الصور محرمة والنهي عام عن بيع الثمرة قبل بدو الصلاح .
الحنفية : قالوا : بالجواز ؛ لأن قاعدة الحنفية التساهل في المعاملات ولذلك كانوا يقولون في قواعدهم : متى أمكن حمل العقد على الصحة لم يحمل على الفساد .
قالوا هنا : يمكن حمل العقد على ما شرط فيه القطع في الحال ، فإذا باع بيعاً مطلقاً وسكت ولم يشترط فنقول العقد صحيح ونشترط عليه أن يقطعه في الحال فتصير جائزة .
والاحتياط يقتضي بأخذ قول الجمهور وهو: المنع .
مسألة / بم يعرف صلاح الثمر ؟
لا بد من معرفة علامة صلاح الثمرة ؛ لأن الصلاح حد فاصل ، فما قبل الصلاح لا يجوز البيع في الأصل ، وما بعد الصلاح يجوز البيع في الأصل .
فنقول : الثمار منها ما يتلون كالبلح والعنب ، فالذي يتلون فصلاحه بابتداء تلونه ولهذا قيل لأنس رضي الله عنه وما زهوه ؟ قال : أن تحمارّ أو تصفارّ ، يعني : تبدأ شيئاً فشيئاً بالحمرة أو الصفرة ، فإذا تلون جاز بيعه وقبل ذلك لا يجوز بيعه .
وأما الذي لا يتلون كالعنب الأبيض ومثل التفاح فصلاحه بتغير طعمه ولذلك جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى يتموه حلواً .
وما لا يتلون ولا يتغير طعمه فيعرف صلاحه بطيبه للأكل ، فيرجع في هذا للعرف فمتى ما طاب للأكل فهذا صلاح ، ويرجع في هذا لحديث :« نهى عن بيع الثمرة حتى تطيب للأكل » .
مسألة / بيوع الأجل والتقسيط :
الأجل هو : المدة ، وهو تأخير الوفاء مدة معينة .
وعقد البيع مع الأجل على أربعة أنواع :
1- بيع يفسده دخول الأجل ، باتفاق أهل العلم ، فيحرم الأجل والحالة هذه .
2- بيع يجب الأجل فيه ويعتبر شرطاً لصحة العقد .
3- بيع يباح فيه الأجل .
4- بيع اختلف فيه وهو الذي يندرج تحته بيوع التقسيط الموجودة الآن في السيارات والأراضي والعقارات وغيرها .
النوع الأول : بيع يحرم فيه الأجل ويفسده الأجل .
وهذا مثل بيع مالين ربويين من جنس واحد أو من علة واحدة ، وهو ربا النسيئة . مثل : بيع عملة بعملة صرفاً مع عدم التقابض .