وغير النخل كالنخل ، فأشجار العنب وأشجار التين والتفاح والموز تقاس على النخل فإذا بيعت الشجرة قبل تلقيح الثمرة فالثمرة تكون للمشتري وإذا بيعت بعد التلقيح فالثمرة للبائع .
مسألة / ربط الحكم بالتلقيح ، والعمل في الأشجار التي لا تلقح ؟ :
بعض الثمار حساس جداً حتى إنه تكفي الريح في تلقيحه ولا يلقحه الشخص ولذلك تكثر الرياح في الصيف وهذا من آيات الله وأحياناً يلقح النحل من خلال تنقله بين الأشجار فيأخذ من هذه ويضعها في الأخرى .
فهناك من الثمار ما لا يحتاج إلى تلقيح بيِّن كالتفاح وهناك ما يحتاج إلى تلقيح من قبل الإنسان كالتمر ولو لم تلقح لخرجت شيصاً .
فهذه الثمار التي لا تحتاج إلى تلقيح نربط الحكم فيها بالتشقق فإذا تشققت فالثمرة للبائع وإذا بيعت قبل التشقق فالثمرة للمشتري .
وأما الثمر الذي لا يتشقق ويظهر ظهوراً كالتين والعنب فهذا إذا بيعت الشجرة قبل الظهور فالثمرة للمشتري وإن بيعت بعد الظهور فالثمرة للبائع إلا أن يشترطها المشتري .
مسألة / بيع الثمرة :
في المسألة السابقة تكلمنا عن بيع الأصل وهو النخلة أو الشجرة والآن نتكلم عن بيع الفرع وهو الثمرة كالتمر والعنب وغيرها .
هذه لها أحكام كثيرة ولها صور ممنوعة كثيرة وصور جائزة فيستحسن أن نفصل فيها تفصيلاً لابد منه :
أولاً : إما أن تباع الثمرة (3) مع أصلها أو بدون أصلها .
فإذا بيعت مع أصلها فلا نسأل ولا نفصل ؛ لأنها حينئذ تكون تابعاً و ( التابع تابع ) ويغتفر في التوابع ما لا يغتفر في الأصول .
وأما إذا بيعت الثمرة دون أصلها ، فننظر : إما أن تكون بيعت بعد بدو صلاحها أو قبل بدو صلاحها .
فإن بيعت الثمرة بعد بدو صلاحها جاز على كل حال ، يعني : جاز بيعها مطلقاً وجاز بيعها بشرط القطع في الحال ، وجاز بيعها بشرط التبقية يعني التبقية على النخل حتى يصرفها شيئاً فشيئاً حتى لا تفسد على المشتري .
أما إذا بيعت الثمرة قبل بدو صلاحها ، فلا يخلو الأمر من ثلاثة تقاسيم :
1- إما أن تباع مع أصلها .
2- أو لمالك أصلها .
3- أو لغير مالك أصلها .
فإن بيعت الثمرة قبل بدو صلاحها مع أصلها فالحكم الجواز ؛ لأنه تابع للأصل ويغتفر في التوابع ما لا يغتفر في الأصول والقاعدة الفقهية المقررة أن : ( التابع تابع ) .
أما إذا بيعت الثمرة قبل بدو صلاحها لمالك أصلها - وصورتها أن يبيع النخلة بعد أن أبرها فينتقل الأصل للمشتري وتبقى الثمرة للبائع ثم يبدو للبائع أن يبيع النخلة لصاحب النخلة - فهل يجوز له ذلك أو لا يجوز ؟ قولان لأهل العلم .
من الفقهاء من قال : لا يجوز استصحاباً للنهي الشديد عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها .
ومن الفقهاء من قال : يجوز ؛ لأنها صارت كالتابع في الصورة السابقة ولأنه يحصل التسليم للمشتري على وجه الكمال .
وهما قولان قويان ولكن النهي شديد كما يقول الإمام أحمد فلذلك وإن كان التعليل قوياً فلا اجتهاد مع النص فالأولى أن نقف حيث نهانا النبي صلى الله عليه وسلم ونقول : لا يجوز ؛ لأنه منهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بأدلة كثيرة كما سيأتي ولا دليل على التفريق بين بيعها لمالكها أو لغير مالك أصلها .
بقيت صورة ثالثة وهي : بيع الثمرة قبل بدو الصلاح لغير مالك الأصل .
صورتها : زيد من الناس عنده نخيل وأثمرت النخيل وبينما كان البلح أخضراً قبل أن يصلح أراد أن يبيعه لعمرو ، فهل يجوز له ذلك أو لا يجوز ؟
الأصل أنه لا يجوز ، وهذه المسألة فيها تقسيم آخر .
فإما أن تباع الثمرة قبل بدو الصلاح بشرط التبقية أو تباع بشرط القطع في الحال أو تباع بيعاً مطلقاً يعني بدون شرط من المتبايعين .
فالصورة الأولى : إذا باع الثمرة قبل بدو الصلاح وشرط المشتري أن يبقيه إلى أن يصلح فهذا لا يجوز بإجماع الفقهاء وبهذا جاء النص الثابت :« نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري » أو « المبتاع » ، وهذا الحديث في الصحيحين عن أنس .