تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن إذا لم يتقابلا في القيمة وحصل فرق لأحد الدينين فالفرق لابد أن يدفع ولا بد أن يسلَّم في المجلس ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : « ما لم تتفرقا وليس بينكما شيء » .

وبهذا نكون انتهينا من الجزء الأول وهو ربا النسيئة الواقع في البيع وبقي الجزء الثاني وهو ربا النسيئة الواقع في القرض .

القسم الثاني من ربا النسيئة الذي يقع في القرض :

هذا هو أشنع الربا وهو ربا الجاهلية الذي لعنه ا لله ومقته وحذر منه النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ووضعه تحت قدميه وقال :« ألا إن ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا عمي العباس بن عبد المطلب » فأشنع أنواع الربا ربا النسيئة الواقع في القرض وهو ربا البنوك اليوم .

مسألة / ضع وتعجل :

صورتها : زيد له في ذمة عمرو 1000 ريال تحل في رمضان ، فاحتاج زيد وجاء إلى عمرو وقال : اقضني الدين الآن وقَدِّم الأجل من رمضان وسلمه لي الآن وأسامحك من 200 ريال .

المسألة فيها قولان لأهل العلم ، والصحيح الجواز .

والذين تكلموا بالمنع اعتمدوا على أحاديث لا تصح رويت عن بعض الصحابة والصحيح أن هذه الأحاديث لا تثبت فلا يحتج بها .

وأيضاً قال المانعون : قياساً على ( إما أن تقضي وإما أن تربي ) بجامع أنه جعل للأجل حصة في كل من المعاملتين .

لكن القول الصحيح وهو قول الأكثرين : الجواز .

والدليل على ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أجلى يهود بني النضير قالوا له : يا أبا القاسم إن لنا على الناس ديوناً لم تحل فقال النبي صلى الله عليه وسلم :« ضعوا وتعجلوا» وهذا الحديث أصح من أحاديث المنع .

وأما ما ذكروه من التعليل فهو ممنوع ؛ لأن الممنوع أن يجعل للأجل حصة على حساب المقترض وهنا جعل للأجل حصة لمصلحة المقترض ، والشرع دائماً إلى جانب الضعيف والمقترض في الغالب هو الضعيف .

مسألة / بيع النخل والشجر عموماً :

يقول النبي صلى الله عليه وسلم :« من باع نخلاً قد أُبِّر فثمرته للبائع الذي باعه إلا أن يشترطه المشتري » رواه البخاري ومسلم .

معنى التأبير : التلقيح ، فيؤخذ طلع الذكر فيوضع في طلع الأنثى .

منطوق الحديث : إذا بيعت النخلة المؤبرة فالثمرة تكون للبائع إلا أن يشترطها المشتري ويجب حينئذ على المشتري أن يبقي الثمرة إلى أوان صلاحها ليأخذها البائع ولا يلزمه المشتري بجزها الآن لأنه لا يستفيد منها قبل صلاحها .

والسقي يكون على البائع ولا يمنعه المشتري من سقيها وتعاهدها .

وقال جمهور الفقهاء : إن المراد بالتأبير : التشقق – وهي مرحلة قبل التأبير – وقال الجمهور : إن الحكم مربوط بالتشقق ، فإذا بيعت النخلة المتشقق أكمامها فالثمرة تكون للبائع إلا أن يشترطها المشتري .

واعترض عليهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :« التأبير » ومعنى التأبير التلقيح .

فأجابوا : أن المراد هو التشقق وإنما عبر بالتأبير ؛ لأنه لازم للتشقق .

والصحيح القول الأول وهو التأبير وقال بهذا الظاهرية وشيخ الإسلام وقال : الرسول يقول : قد أبرت ونحن نقول قد تشققت ؟ إنما نربط الأمر بالتلقيح وليس مجرد التشقق .

وهو المناسب من ربط الحكم به ؛ لأنه إذا تشقق فليس للبائع عمل فيه حتى يستحقه لكن إذا أبره البائع فإن النماء يكون له لأنه بذل جهداً ومالاً فيه فيستحقه .

مسألة / اشتراط البائع للثمرة :

إذا بيعت النخلة قبل التأبير فإن الثمرة للمشتري فهل للبائع أن يشترط الثمرة كما اشترط المشتري الصورة السابقة ؟

قيل : له أن يشترطها لأنه أحد المتبايعين .

وقيل : ليس له أن يشترطها لأنه عقد على الثمرة قبل بدو صلاحها .

والصحيح : أن له أن يشترطها لأنه ليس بيعاً وإنما استثناء من البيع والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم .

مسألة / حكم غير النخل :

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٨٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٨٨٢