وإذا لم يكن هناك عرف غالب يرجع إلى القياس فيقاس الشيء بنظيره على زمن الرسول صلى الله عليه وسلم فمثلاً الرز هناك من يبيعه كيلاً وهناك من يبيعه وزناً لكن إذا تأملنا فيه وجدنا أنه : قوت تستقيم به بنية الآدمي ، ولا تفسد بالاقتصار عليه ، ووجدنا أنه أقرب إلى الذرة وأقرب إلى الشعير فنقيسه به ونقول بجريان الربا فيه .
واجتهد الفقهاء في حصر كثير من الأطعمة ومرجعها إلى كتب الفقه فيرجع إليها .
ربا النسيئة نوعان :
1- ما يقع في البيع : يقع في كل مالين اتحدا جنساً كتمر بتمر ، أو اتحدا علة كتمر بشعير كلاهما مكيل .
والدليل عليه : قوله تعالى ﴿ وحرم الربا ﴾ وهذا داخل فيه .
وقال عليه الصلاة والسلام :« إنما الربا في النسيئة » يعني : الأشد تحريماً .
وقال عليه الصلاة والسلام :« فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد » .
وقال عليه الصلاة والسلام :« ولا تبيعوا غائباً منها بناجز » .
مسألة / المصارفة بين عين ودين :
صورتها : لو اقترضت من زميلك جنيهاً مصرياً في مصر ثم لما رجعت إلى الرياض طلب منك زميلك الجنيه ولم يكن معك إلا ريالات فهل يجوز أن تعطيه ريالات ؟ وهل تصارفه بسعر الجنيه في يوم القرض أو بسعر الجنيه في هذا اليوم ؟
جاء في هذه المسألة حديث رواه أبو داود وبعض أصحاب السنن وهو صحيح وإن كان ضعفه ابن حزم لكن الصحيح أنه ثابت كما ذكر النووي وغيره .
والحديث : أن ابن عمر كان يبيع الإبل يقول : كنا نبيع الإبل بالبقيع بالدنانير – يعني الذهبية – ونأخذ عنها الدراهم – يعني الفضية – ونبيعها بالدراهم ونأخذ عنها الدنانير .
قال : فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة فقلت : يا رسول الله رويدك أسائلك إنا نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم ونأخذ عنها الدنانير ونبيعها بالدنانير ونأخذ عنها الدراهم فقال : لا بأس أن تبيعها بسعر يومها إذا تفرقتما وليس بينكما شيء .
فأجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرطين :
1- أن تصرف الجنيه المصري بسعره الآن ؛ لأنه إلى هذه اللحظة والذي في ذمتي له جنيه مصري فأعطيه هذا الجنيه المصري فلو قال : هذا حيف ، فأقول : الواجب في ذمتي جنيهاً مصرياً فإن شئت أعطيتك الجنيه فاصرفه بما شئت فلن تجد إلا ريالين .
2- إذا تفرقتما وليس بينكما شيء ، يعني تُقْبِضُه الريالات كاملة في المجلس لئلا يحصل ربا النسيئة لأنك إذا صارفت ربوياً بربوي من علة واحد فلا بد من التقابض يداً بيد .
قد يقول قائل : الجنيه المصري الذي في الذمة غير مقبوض مع أن الحديث يقول : لا بد من التقابض يداً بيد ؟!!
والجواب : أنه لا يعتبر القبض في الساقط ، فالدين الساقط لا يلزم فيه القبض ؛ لأنه في حكم المقبوض لكن الذي يشترط فيه القبض في الواجب ولذلك في مثالنا السابق لما وجب له ريالات سعودية اشترط الشارع تسليمها كلها .
فإذاً يجوز المصارفة بين عينين كريال حاضر بدولار حاضر ويشترط التقابض في الجميع ، وبين دين وعين كدينار في الذمة بريال حاضر ويشترط التقابض في الحاضر ، وأما الدين الغائب فهذا ساقط والساقط لا يشترط فيه القبض لأنه في حكم المقبوض .
والصورة الثالثة : مصارفة بين دينين .
مسألة / المصارفة بين دينين (2):
صورتها : إذا وجب في ذمتي لزيد 10 دنانير كويتية ثم وجب في ذمته لي 120 ريالاً سعودياً فهل يصح أن نتصارف في الذمتين ؟
يصح ذلك بشرط أن يكون بسعر اليوم وأن يكون التفرق وليس بينكما شيء في الذمة .
ففي المثال السابق يحسب كم يساوي الدينار الكويتي من ريال سعودي بسعر اليوم فنقول مثلاً يساوي 120 ريالاً وأنا أريد منه 120 ريالاً فيتقابل الدينان ويتساقطان .
قد يقول قائل : لم يحصل التقابض والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : يداً بيد ؟
فنقول : الساقط لا يشترط فيه القبض وإنما يشترط القبض في الواجب يعني الذي ثبت في الذمة وهو الذي يُسَلَّم لكن الذي يسقط من الذمة لا يشترط فيه القبض .