تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسألة / المزابنة :

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وهي مأخوذة من الزبن وهو الدفع ؛ لأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه لإتمام الصفقة . وتعريف المزابنة هو : بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر على الأرض . فنهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم لعدم العلم بالتماثل .

ورخص الشارع في صورتين من المزابنة تسمى العرايا أو العرية سميت بذلك من العري لأن البائع يترك النخل يعني يعريها للمشتري أو من الاعتوار وهو التكرر والتداول لأن هذه النخلة اختلفت عليها أيدي الملاك .

وهي نفس صورة المزابنة بيع رطب بتمر وأرخص الشارع فيها لحاجة الفقراء لها .

وصورتها : أن يكون هناك من الفقراء من يكون عنده تمر قديم من السنة الماضية ثم إذا جاء موسم الرطب اشتاقت نفسه للرطب الجني الجديد الطري وليس عنده دنانير أو دراهم أو شيئاً يشتري به غير هذا التمر القديم .

فأرخص النبي صلى الله عليه وسلم للفقراء للحاجة أن يشتروا بالتمر رطباً فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وأرخص في العرايا يأكلها أهلها رطباً .

ويشترط في المزابنة حتى تكون عرية جائزة شروطاً خمسة :

1- أن تكون لمحتاج إلى الرطب ( فقير ) .

2- أن لا يكون عنده ثمن آخر غير التمر القديم .

3- أن يكون فيما دون خمسة أوسق فهذه هي الحاجة وأما إذا زاد عليها فإنه يكون أراد بها المتاجرة لا الأكل ، والوسق ستون صاعاً .

4- التقابض ، فيشترط التقابض ولا يجوز التأخير ويحصل القبض في هذا التمر بكيله وفي الرطب الذي على رؤوس النخل بتخليته .

5- الخرص ، وهو الاجتهاد والتخمين فيجتهد غاية الاجتهاد في تقدير الرطب الذي على رؤوس النخل ويستعين بأهل الخبرة لمحاولة المقاربة بأكبر صورة ممكنة فإذا قالوا : إن الرطب يساوي 40 صاعاً فيعطيه 40 صاعاً من التمر القديم ؛ لأنه لما فات يقين المماثلة فإنه يجتهد في المقاربة من المماثلة غاية الإمكان .

مسألة / ضابط المكيلات والموزونات في باب الربا :

قد تقدم في مسألة سابقة أنه لا يجوز بيع المكيل بمكيل آخر إلا كيلاً ، وكذلك الموزونات لا تباع ببعضها إلا وزناً وهذا في الربويات إذا بيع بعضها ببعض .

فكيف نعرف المكيل والموزون في باب الربا ؟

المرجع في معرفة المكيل والموزون من الأطعمة إلى عرف أهل الحجاز على زمن الرسول صلى الله عليه وسلم فما تعارفوا عليه في وقت الرسول صلى الله عليه وسلم أنه طعام مكيل فهو مكيل أبداً ، وما تعارفوا على أنه موزون فهو موزون أبداً ، وما تعارفوا على أنه معدود فهو معدود أبداً لا يجري فيه الربا .

فمثلاً عرف الحجاز في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أن التمر مكيل فهو مكيل يجري فيه الربا . واللحم موزون يجري فيه الربا ، والتفاح عندهم معدود فلا يجري فيه الربا ولو بيع هذا الزمان وزناً ! لأنه في عرف الزمان الأول معدود .

والدليل على ذلك : قول النبي صلى الله عليه وسلم :« المكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة » رواه مالك والنسائي بسند صحيح عن ابن عمر ، وفي رواية :« الوزن وزن أهل مكة والكيل كيل أهل المدينة » وفي رواية العكس وهذا لا يؤثر ؛ لأن المكيل عند أهل مكة هو المكيل عند أهل المدينة وكذلك الوزن .

ولكن أكثر الروايات نسبت الكيل للمدينة والوزن لمكة ؛ لأن أهل مكة يغلب عليهم التجارة فيستعملون الوزن كثيراً ، وأهل المدينة أهل حرث وزرع فيستعملون الكيل كثيراً.

وأما الذي لا عرف له عندهم كالبرتقال والطماطم والرز فيرجع فيها إلى عرف الناس فما تعارف الناس على أنه مكيل فهو مكيل وما تعارفوا على أنه موزون فهو موزون وما تعارفوا على أنه معدود فهو معدود لا يجري فيه الربا .

وإذا اختلفت الأعراف كأن يكون هناك ناس يبيعونه كيلاً وآخرون يبيعونه وزناً وآخرون يبيعونه عداً فإنه يُقضى بالعرف الغالب .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٨٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٨٨٠