ويقاس ما يصلح المطعوم على ما يصلح المطعوم ، فنقيس البهورات والكمون والفلفل على الملح ؛ لأنها تصلح المطعوم .
مسألة / بيع المكيل والموزون بجنسه :
في ربا الفضل لا يجوز أن تبيع مكيلاً بجنسه إلا كيلاً مثل تمر بتمر فلا يجوز أن تبيعها وزناً ولا عداً ؛ لأن الشارع حدد في الربويات الكيل لأنها قد تتساوى وزناً ولا تتساوى كيلاً .
ولكن إذا بعت المكيل بغير جنسه فلا يحجر الشارع عليك سواء بعتها وزناً أو كيلاً أو عداً كتمر ببر أو بأي طريقة .
وهكذا لا يباع الوزن بجنسه إلا وزناً كذهب بذهب فلا يباع كيلاً ولا عداً .
مسألة / هل هناك تأثير للجودة والرداءة أو القدم والحداثة في باب الربا؟
أجمع العلماء على أنه لا تأثير للجودة والرداءة أو القدم والحداثة في باب الربا بمعنى أنك إذا بعت تمراً جيداً بتمر رديء فإنه لا يعفيك الشارع من المماثلة وحديث بلال في الصحيح صريح في المسألة .
وكذلك إذا أراد الإنسان تغيير ذهب زوجته القديم بذهب جديد فإنه أيضاً لا بد في ذلك من التماثل دون النظر في هذا للقدم والحداثة .
وهكذا إذا أتى بذهب مكسر أو تبر وأراد أن يشتري به ذهباً مصنعاً فإنه لا يجوز التفاضل في هذا مقابل الصنعة .
والحل الصحيح والشرعي في جميع هذه الحالات : أن يبيع القديم بدراهم ثم يشتري بالدراهم ما يريد من الجديد سواء كان تمراً أو ذهباً أو غير ذلك كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً في الصحيح في قصة خيبر .
مسألة / الريال الورقي والمعدني :
قلنا سابقاً أن الجنس إذا اتحد فلا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلاً بل لابد في ذلك من التماثل والتقابض ولو اختلف النوع .
وهنا مسألة مشهورة في هذا المقام وهي : بيع الريال الورقي بمعدني أو المعدني بورقي متفاضلاً فقد أفتى بجواز ذلك بعض المشايخ والصحيح عدم الجواز ؛ لأن هذا من قبيل اختلاف النوع لا الجنس .
حجة المجيزين : ومنهم الشيخ ابن جبرين حفظه الله تعالى فقد أجاز تسعة معدن بعشرة ورق فهم نظروا إلى أنهما جنسان لا نوعان مثل : فضة وذهب وبر وتمر فلما اختلفا في الجنس جاز الفضل حسب القاعدة .
وقالوا : جنس الورقي يختلف عن المعدني فالورقي : الفأر يخرقها والنار تحرقها والماء يتلفها وتلك لا ، فهي جنس آخر .
ولو فرضنا أن عندك ملء غرفة من الريال المعدني وأخرى من الورقي ثم سحب السلطان الثقة والتعامل بها ، فالحديد يمكن أن تصهر وتستعمل معادن وأواني وغير ذلك .
لكن الصحيح أن دليلهم هذا لا يستقيم فنقول : أنه لا قيمة للريالات من حيث هي معدن أو ورق فلا قيمة لها بذاتها وإنما قيمتها معنوية واكتسبت قوتها مما يسمونه بالقوة الشرائية وثقة التعامل بها في الأسواق ولذلك لا تختلف قيمة الورقي عن المعدني فكلاهما يشتري لك علبة مرطبات .
فالصحيح أنهما ليسا جنسين وإنما هما جنس واحد داخلان في جنس الريال لكن الاختلاف في النوع وهذا القول أبرأ في الذمة وأحوط في الديانة وفيه سد للذريعة أيضاً .
مسألة / بيع الربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما غيره :
قال العلماء : لا يجوز بيع الربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسه كما لو بعت ذهباً مرصعاً بأحجار كريمة بذهب خالص فإنه لا يجوز ؛ لأنه يخل بالتماثل في الوزن.
وفي هذه المسألة حديث صريح عند مسلم وهو حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه فإنه لما فتحت خيبر جاء للنبي صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها خرز وذهب وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه اشتراها بدنانير ذهبية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تباع حتى تفصل ) وفي رواية ( فرده حتى ميز بينهما ) ؛ لأن هذا يخل بالتماثل فإنك لو نزعت الخرز لوجدت أن هذا يزيد قليلاً .
وهذه المسألة لها صور كثيرة ذكرها العلماء رحمهم الله فقالوا : إنه لا يجوز بيع بر ببر مطحون ولا النيئ بالمطبوخ ولا الدقيق بالحب ولا الخالص بالمشوب لعدم المماثلة في كل هذه الصور .