تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيفية تخريج حديث أسامة بن زيد « لا ربا إلا في النسيئة » :

1- من العلماء من ذهب إلى الجمع - وهو الأولى ما دام ممكناً ؛ لأن فيه عملاً بالنصوص كلها - فقالوا : إن مراد النبي صلى الله عليه وسلم في قوله :« إنما الربا في النسيئة » هذا في حالة ما إذا اختلف جنسه كبر وتمر فهنا لا بأس بالفضل لاختلاف الجنس ويمنع النسأ .

2- من العلماء من قال بالنسخ فقال : في أول الإسلام نزل قوله تعالى ﴿ يآ أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة ﴾ يعني ربا النسيئة .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم :« لا ربا إلا في النسيئة » ثم في آخر الإسلام نزل تحريم ربا الفضل في قوله تعالى ﴿ يآ أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ﴾ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد » .

وهذا قول له حظ من القوة والوجاهة . وإن كان لا يقال بالنسخ إلا عند الضرورة .

3- من العلماء من سلك مسلك الترجيح ، فرجح روايات النهي عن ربا الفضل على حديث ( إنما الربا في النسيئة ) ووجه الترجيح أمور :

أ - أن رواة التحريم أكثر عدداً وأكثر حفظاً منهم : أبو هريرة وأكبر سناً وأكثر ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم بخلاف حديث أسامة فإنه لم يروه إلا أسامة .

وابن عباس لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة إلا بضعة عشر حديثاً وقيل : بضعاً وثلاثين وأكثر أحاديثه مراسيل صحابة .

ب - أن التحريم نقل عن البراءة والتحليل بقاء على البراءة وإذا تعارض المبقي على البراءة والناقل عن البراءة قدمنا الناقل عن أصل البراءة ؛ لأنه أبرأ في الذمة وأحوط في الديانة .

جـ - أن حديث أسامة دل على إباحة ربا الفضل بالمفهوم وحديث عبادة وأبي سعيد « لا تبيعوا الذهب بالذهب » دل على التحريم بالمنطوق والقاعدة : أنه إذا تعارض المنطوق والمفهوم قدمنا المنطوق .

وبهذا يتبين ويزول الإشكال وأنه لا مستمسك لأحد في حديث أسامة .

من وجوه الجمع :

من العلماء من قال : القصر هنا ليس قصراً حقيقياً وإنما هو إضافي ؛ لأن الحصر والقصر منه حقيقي ومنه إضافي فالحقيقي مثل : لا إله إلا الله ، والإضافي ما سيق على سبيل المبالغة مثل : لا عالم إلا ابن باز فهنا القصر إضافي وليس حقيقي ؛ لأن هناك علماء آخرون ولكن هذا مسوق على سبيل المبالغة .

وهنا : إنما الربا في النسيئة يعني ليس قصراً حقيقياً وإنما هو إضافي : يعني : الربا الأشد والأعظم والأشنع هو النسيئة ربا الجاهلية وهناك ربا محرم لكنه دونه في التحريم وإن كان محرماً وهو ربا الفضل .

مسألة / الأموال التي يجري فيها الربا :

نصت الأحاديث على ستة أنواع من الأموال كما في حديث عبادة عند مسلم :« الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد » فهذه الأموال مما يجري فيها الربا بالإجماع .

مسألة / هل يجري الربا في غير هذه الأنواع أم لا ؟

الجمهور : على أنه يجري في غيرها وأنه نبه بها على غيرها وذكرت تمثيلاً لا حصراً .

قال الجمهور : إن الربا في الأموال الستة معلل بعلة متى ما وجدت في غير هذه الأموال قسناها عليها وعدي الحكم إليها ؛ لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً .

وخالف بعض الفقهاء فقالوا : لا يجري الربا في غير هذه الأصناف الستة فقط لا غير ، وهو مروي عن قتادة وطاووس وأهل الظاهر وأبي الوفاء بن عقيل الحنبلي .

وهؤلاء المخالفين انقسموا في تعليل قولهم إلى قولين :

1- فقال الظاهرية : لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص عليها ولو كان يريد غيرها لذكر العلة فلما عدد عرفنا أنه يريد الحصر ، وهم يمنعون القياس ولا يقولون به .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٨٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٨٧٦