أين الذين يؤخرون الصلاة، أين الذين يستهزؤون بآيات الله، أين الذين يسرفون على أنفسهم بالمعاصي، أين هم مما يقرؤونه من عذاب الله الذي أعد الله لمن خالف أمره، أين هم وهم يقرؤون قول الله جل وعلا (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ * خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ * ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ * ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) الجاثية 45
فلا إله إلا الله ما أحلم الله، ولا إله إلا الله ما أعظم عفوه، ولا إله إلا الله ما أوسع فضله
أين الذين يأكلون الربا، أين الذين يشرون المساكن بالربا من قول الله جل وعلا (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) {275
أين أصحاب الأخلاق السيئة، والطبائع الذميمة، من قول الله جل وعلا (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا ) ﴿53﴾ الإسراء
أين المتكبرين على إخوانهم المسلمين، أينهم وهم يقرؤون قوله جل وعلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ﴿54﴾
هل يقرؤون وهم غافلون، هل يقرؤون وهم ساهون، قال الله جل وعلا (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ) قال محمد بن كعب القرظي (من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله)
فلا حول ولا قوة إلا بالله يا عباد الله، يكلم الله يقول لك، كف عن الربا، ولا تكف، يكلمك الله فيقول لك، امتنع عن شرب الخمر، فلا تفعل، يأمرك الله بإحسان أخلاقك واللين مع المسلمين، فتتمرد.
أقول قولي هذا ..........
الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى:
أيها المؤمنون:
هناك أمور تعين على تدبر القرآن
أولها: تعلم اللغة العربية، وهنا نحن نقول تعلمها للعرب، وتعلمها لغير العرب، فالقرآن نزل بلسان عربي مبين، فمن لا يفهم العربية، فإنه غير قادر على تفهم الكلام العربي
إلا أننا نزف بشرى هنا للأخوة الذين لا يتحدثون العربية بأنهم إذا قرؤوا الترجمات للقرآن الكريم، وتفكروا فيها، وتدبروا تلك المعاني، ثم عملوا بمقتضاها، مع محاولتهم لتعلم العربية، فإنه يرجى لهم الأجر العظيم، حيث حصل لهم جزء كبير من التدبر والعمل.
الثاني: أن لا يكون هدف الإنسان وهمه هم الإنسان هو تكثير الصفحات التي يقرأها، أو زيادة الختمات التي يختمها، بقدر ما يكون له هم في تدبر ما يقرأ ويفهم كما تقدم لدينا آنفا، وقد ذكرنا كيف يكون الآجر، لمكثر القراءة بدون تدبر، ولمقلها مع التدبر والفهم، قال ابن مسعود لا تهذوا القرآن هذا الشعر ولا تنثروه نثر الدقل ﴿أَيْ يَرْمُونَ بِكَلِمَاتِهِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَتَأَمُّلٍ كَمَا يُرْمَى الدَّقَلُ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ رَدِيءُ التَّمْرِ فَإِنَّهُ لِرَدَاءَتِهِ لَا يُحْفَظُ وَيُلْقَى مَنْثُورًا﴾ وقفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.