ألفاظه كعقود الدر ساطعة وآيه لظلام الجهل أقمار
رقت معانيه إذ دقت لطائفه فأمعنت فيه ألباب وأفكار
كفى به لأولي الألباب تبصرة أن أنصفوا وبحكم العقل ما جاروا
به هدى الله أقواما وأيدهم فأصبحوا وعلى المنهاج قد ساروا
الثالث: أن يقرأ القرآن بحضور قلب، فكثير من الناس يقرأ القرآن وهو غافل لاه، يقرأ بلسانه، وعقله وفكره وقلبه في واد آخر، وهذا لا ينتفع من القرآن البتة، لكن يثاب على نيته قصد القراءة والتقرب إلى الله جل وعلا.
عباد الله: إن المرء ليحزن حينما يرى أن كثيرا مما يقرؤون القرآن يقرؤونه على هذه الصفة، ومما يدل على ذلك أنك لو استمعت لبعض من يقرأ القرآن، لوجدته يخطئ في القرآن أخطاء تحيل المعنى بل ربما تقلبه، وهم مستمرون في القراءة دون انتباه.
وأذكر أني جئت للصلاة في أحد المساجد، وكان هناك رجل يقرأ القرآن، فقرأ في سورة آل عمران قول الله جل وعلا (الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ) آل عمران
الرابع: أن يتعلم تفسير القرآن ولو باختصار شديد، فعلى قارئ القرآن أن يقرأ بعض الآيات، ثم يذهب إلى تفسير القرآن فيتعلم تفسيرها، ولو أن قارئ القرآن اصطحب معه نسخة من القرآن التي بهامشها تفسير للقرآن الكريم لكان ذلك نافعا جدا
الخامس: أن يحاول تذكر آيات القرآن الكريم في دقائق يومه، وأن يربط بين تلك الآيات والتوجيهات القرآنية لما يواجهه، فمثلا حينما ينزغه الشيطان لمعصية، فليتذكر قول الله جل وعلا ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) الأعراف
وإذا أراد القيام بعمل ما فليحاول جهده أن يتذكر الآيات القرآنية الواردة بخصوص هذا العمل، فالمصلي منا لو تذكر عند صلاته قول الله جل وعلا (قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون)
وكذا لو تذكر قول الله جل وعلا (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) العنكبوت آية 45
وإذا أصابته مصيبة صبر واحتسب، وتذكر قول الله جل وعلا (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) البقرة
وهكذا، يعيش الإنسان بالقرآن، ويحيا بالقرآن، ويموت على القرآن، وعندئذ، وعندئذ يكون من أهل القرآن وخاصته، وكما ورد في المسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجه، والدارمي، عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِِينَ مِنْ النَّاسِ، فَقِيلَ مَنْ أَهْلُ اللَّهِ مِنْهُمْ: قَالَ أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ .
ولن تنتصر الأمة حتى تكون أمة قرآنية، تعكف على كتاب الله قراءة وتدبرا، وعملا
اللهم إنا عبيدك بنو عبادك ابناء إمائك نواصينا بيدك ماض فينا حكمك عدل فينا قضاؤك نسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا، اللهم علمنا منه ما جهلنا وذكرنا منه ما نسينا وارزقنا تلاوته أناء الليل وأطراف النار على الوجه الذي يرضيك عنا.