** ومن صور الربا المحرمة، بيع العينة، وصورة ذلك، أن يبيع سلعة بثمن مؤجل على شخص، ثم يشتريها منه بثمن حال أقل من الثمن المؤجل، فهذه معاملة ربوية محرمة، جُعلت السلعة فيها حيلة وستارة فقط، يتحايلون على الله - تعالى -كما يتحايلون على الأطفال، - تعالى -الله عن ذلك علواً كبيراً، قال - صلى الله عليه وسلم -: " لئن تركتم الجهاد، وأخذتم أذناب البقر، وتبايعتم بالعينة، ليلزمنكم الله مذلة في رقابكم لا تنفك عنكم، حتى تتوبوا إلى الله، وترجعوا على ما كنتم عليه " [أخرجه أبو داود].
** ربا الدين، وصورته أن يبيع الرجل على آخر بيعاً إلى أجل مسمى، فإذا جاء الأجل، ولم يكن عند صاحبه قضاء، زاد في الثمن وأخر عنه في الدفع إلى أجل مسمى آخر، وهذه هو الربا أضعافاً مضاعفة، وهو ربا الجاهلية الذي نهى الله عنه بقوله - سبحانه -: " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله ".
** ربا النسيئة، وله صورة متعددة، منها: أن يقرض شخصاً مبلغاً من المال على أن يرده وزيادة، ومنها: بيع النقود بالنقود، أو النقود بالذهب إلى أجل بزيادة، أو بيع ذلك من غير تقابض في المجلس، ولو لم يكن هناك زيادة، فهذا عين الربا الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء " [أخرجه مسلم]، وفي رواية: " مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد " [أخرجه مسلم من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: " لا تبيعوا الذهب بالذهب، إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض " [متفق عليه] ولا تفضلوا بعضها على بعض، وقال - صلى الله عليه وسلم - في الأصناف الستة المذكورة: " ولا تبيعوا منها غائباً بناجز " [متفق عليه]، وهذه الأنواع من الربا واقعة اليوم بكثرة جارفة، وتكثر في المصارف، وعند باعة الذهب والحلي، وإذا اختلفت الأصناف حال البيع، فيلزم أن تكون مقبوضة في الحال فقط، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم، يداً بيد، وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم، يداً بيد، وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم، يداً بيد " [أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود]، ولفظ أبي داود: " ولا بأس ببيع الذهب بالفضة، والفضة أكثرها، يداً بيد، وأما نسيئة فلا، ولا بأس ببيع البر بالشعير، والشعير أكثرها، يداً بيد، وأما نسيئة فلا ".
** ومن صور الربا اليوم، أن يُعجل الموظف استلام راتبه قبل نهاية الشهر مقابل فائدة مالية، يسمونها عمولة البطاقة، وفي حقيقتها زيادة مالية ربوية، يرى الناس ظاهرها، ويخفى عليهم باطنها، وهي معاملة ملعون صاحبها وآكلها والمتعامل بها، فاحذروا عباد الله من تلك الألاعيب المكشوفة، التي يتحايلون بها على الناس، ليدخل الربا في أموالهم، فتمحق بركاتها، وتزول خيراتها.
** ومن صور الربا، استبدال الذهب القديم بذهب جديد، ودفع الفرق بينهما، وهذا عين الربا، والصحيح في ذلك، أن يبع القديم ويقبض ثمنه، ثم يشتري جديداً.
** ومن وصر الربا، أن يشتري ذهباً ديناً أو أقساطاً، وهذا رباً لا يجوز التعامل به، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء " [أخرجه مسلم]، فليحذر تجار العملات، وتجار السبائك الذهبية، ألا يبيعوا حاضراً بغائب، فلابد من التقابض والاستلام والتسليم في مجلس العقد.