تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أسأل الله جلت قدرته أن يوفق القائمين على الشركات المساهمة السعودية لاتباع سبل التمويل الإسلامي المتاحة في المملكة بفضل الله تعالى، حتى يستقيموا على أمر الله، وحتى تؤتي تجربة البنوك الإسلامية ثمارها المرتجاة.

كما أدعو إخواني وأخواتي القراء لهذه الرسالة أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في أمورهم كلها، وأن يجتنبوا الأمور المشتبه، كما هي وصية المصطفى صلى الله عليه وسلم. فقد أخرج الشيخان البخاري ومسلم عن النُّعْمان بن بشير رضي اللّهُ عَنْهما قال: سمعتُ رسُولَ اللّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقولُ: "إنَّ الحلال بيِّنٌ وإنَّ الحرَامَ بيِّنٌ وبينَهُما مُشْتَبِهاتٌ لا يعلمهُنَّ كثيرٌ من النّاس، فَمن اتّقى الشُّبُهات فقد استبرأَ لدينهِ وعرْضِهِ، ومنْ وقعَ في الشُّبهاتِ وقعَ في الحرَام؛ كالرَّاعي يرْعَى حوْلَ الحمى يوشِكُ أنْ يقعَ فيه، ألا وإنَّ لكلِّ ملكٍ حمى إلا وإنَّ حمى الله محارمهُ، ألا وإنَّ في الجسدِ مُضْغَةٌ إذا صَلَحتْ صلحَ الجسدُ كُلُّهُ وإذا فسدتْ فَسَدَ الجسدُ كلُّهُ، ألا وهي القلبُ".

وفق الله الجميع لهداه، وجنبنا سخطه، وجعل رزقنا حلالا مباركا فيه.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الاكتتاب في شركة المراعي

فضيلة الشيخ د. يوسف بن عبد الله الشبيلي

السؤال

ما حكم الاكتتاب في شركة المراعي؟

الاجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد

فمن خلال دراسة نشرة الإصدار الخاصة بشركة المراعي وقوائمها المالية المعلنة في موقعها على الانترنت تبين أن نشاط الشركة قائم على إنتاج المواد الغذائية من الألبان وغيرها، وأن على الشركة قروضاً بنكية تبلغ 535 مليون ريال في عام 2004م، وهي تعادل 22.3% من مطلوبات الشركة البالغة 2400 مليون ريال.وهذا يعني أن الشركة من الشركات المختلطة، وهي الشركات التي أصل نشاطها مباح، ولكنها تقترض أو تودع بالربا. وقد اختلف فيها العلماء المعاصرون على قولين:

القول الأول: تحريم المساهمة فيها مطلقاً، وممن اختار هذا القول سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، واللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة في بعض فتاويها السابقة.

والقول الثاني: جواز المساهمة فيها بشرط أن يتخلص المساهم من الأرباح المحرمة التي تأتيه من الشركة، وممن اختار هذا القول فضيلة الشيخ محمد العثيمين رحمه الله، وهيئة المعايير المحاسبية الشرعية، ومعظم الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية.

والاختلاف في هذه المسألة من الخلاف المقبول، إذ إن المسألة اجتهادية، للمجتهد المصيب فيها أجران، وللمجتهد المخطئ أجر واحد بإذن الله.

والأقرب -والله أعلم- أنه إذا كان النشاط الأساس للشركة مباحاً وكانت معاملاتها المحرمة يسيرة عرفاً فلا حرج على المساهم من الدخول فيها لاسيما إذا قصد تخليصها من تلك المعاملات المحرمة، والإثم على من باشر العقد المحرم أو أذن أو رضي به؛ لأن الشركة بشخصيتها الاعتبارية مستقلة عن المساهمين، وتصرفاتها المحرمة لا تعد تصرفاً للمساهمين.يؤيد ذلك أن الأسهم صكوك مالية قابلة للتداول، وتداولها منفصل عن نشاط الشركة، فلا ترتبط قيمة الأسهم بنشاط الشركة بل بالعرض والطلب، كما أن ارتفاع قيمة الأسهم أو انخفاضها لا يؤثر بشكلٍ مباشرٍ إيجاباً أو سلباً على نشاط الشركة؛ لأن ما يدفعه المساهم لشراء الأسهم بعد طرحها للتداول لا تأخذ منه الشركة ريالاً واحداً، ولا يدعم به نشاط الشركة، بل يذهب جميعه للمساهم البائع، وكذلك المساهم البائع لا يأخذ ثمن أسهمه من الشركة بل من المساهم المشتري، ولا يختلف الأمر في الأسهم المطروحة للاكتتاب في هذه الشركة- شركة المراعي- حيث نصت المادة الثامنة عشرة من نشرة الاكتتاب على أنه "سيتم توزيع جميع الأموال المتحصلة من الاكتتاب على المساهمين البائعين فقط ولن تستلم الشركة منها أي شيء".

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٧٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٧٧٥