تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالنظر في نسبة المعاملات المحرمة في شركة المراعي إلى إجمالي نشاطها فإنها تعد يسيرة؛ لأن الجزء الذي يحرم على الشركة دفعه من القروض التي عليها هو الفوائد المستحقة على تلك القروض، أي الربا، أما أصل القرض فإنه يجب على الشركة دفعه، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"إذا باع ألفاً بألف ومائتين فالزيادة هي المحرمة فقط".ومجموع الفوائد التي دفعتها الشركة في عام 2004 على جميع القروض والتسهيلات البنكية لا تتجاوز 2% من مجموع مصروفاتها البالغة ملياراً وخمسمائة مليون ريال.

وخلاصة القول هي جواز المساهمة في هذه الشركة. ومع ذلك فالذي أنصح به إخواني المستثمرين في الأسهم هو ترك المساهمة في الشركات المختلطة عموماً -مع قولنا بجوازها- والاقتصار على الشركات النقية؛ لأمرين:

الأول:أن هذا هو الأحوط والأسلم، إذ إن الخلاف في هذه المسألة قائم، والأقوال متقاربة في القوة، وقد قال عليه الصلاة والسلام:" ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه".

والثاني:أن في ذلك دعماً للشركات النقية، وتشجيعاً للشركات الأخرى على تطهير معاملاتها من الحرام، فيرجى لمن لمن كانت هذه نيته أن يثاب على ذلك؛ فإن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.

وجواز الاكتتاب في الشركة لا يعني أن الربا الذي فيها أصبح مباحاً، فالربا محرم قليله وكثيره، وإنما الإثم على من باشر تلك المعاملة المحرمة أو أذن أو رضي بها، أما المساهم فإنه إذا أخذ شيئاً من الأرباح التي توزعها الشركة فعليه أن يتخلص من الأرباح الموزعة بقدر نسبة الإيرادات المحرمة منها، وذلك بصرفها في المشاريع الخيرية، أما الأرباح الناتجة من بيع الأسهم فلا يلزم التخلص من شيءٍ منها، والله أعلم.

===============

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٧٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٧٧٦