تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبناءً عليه فأي عمل تقوم به إدارة الشركة من أعمال مباحة أو محرمة فيكون المساهم كأنه عمل هذا العمل لأن الشركة فيها معنى الوكالة، ولا يغني هذا من قول بعضهم بأن المساهم لم يرض بذلك ولا علم، لأن المساهم إما أن يكون راضياً في تصرف الشركة أو غير راض، فإن كان راضياً في إدارتها فلا شك في أن أي تعامل بالمحرم يكون رضىً منه بذلك، وإن كان غير راضٍ في ذلك فليس أمامه إلا أحد أمرين:

الأول: أن يمنع هذا التصرف، ولا شك أن القادر على ذلك ولم يفعل، أنه آثم وواقع في الإثم والعدوان، فكل الذين يملكون أسهماً في شركة تتعامل بالأنشطة المحرمة فرضاً أو افتراضاً يجب عليهم حضور الجمعية العمومية العادية والإدلاء بأصواتهم بمنع هذه التصرفات المحرمة، خاصة وأن مثل هذه القروض البنكية وجد في المعاملات المصرفية الإسلامية، ما يغني عن مثل هذه التعاملات البنكية المحرمة، فإن لم يستطع ذلك أو كانت أسهمه قليلة لا يؤثر في قرارات الشركة فعليه القسم الثاني وهو الخروج من هذا السهم واستمرارية ملكية السهم مع تعامل الشركة بالربا لا يخرج المرء من إثمها بأن يخرج نسبة المحرّم؛ لأن بقاء التعامل بالحرام قائم وهو وإن لم يأكل الربا ولكنه أعان على أكله كما قال صلى الله عليه وسلم: «لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبيه وشاهديه وقال هم سواء» رواه مسلم.

ثم إن التفريق بين ملكية الشركة وملكية السهم بحيث يجعل السهم عروض تجارة، مما يترتب عليه جواز المضاربة بأسهم الشركات التي تتعامل بالربا قرضاً أو اقتراضاً، ما لم ينص عقدها التأسيسي على المتاجرة بالمحرمات تفريق شكلي وليس جوهرياً، فالعبرة بحقائق الأشياء ومقاصدها ومآلاتها، لا بأشكالها وألفاظها ومعانيها، علماً بأن جميع الشركات المساهمة ذات الأنشطة المباحة التي تتعامل بالربا قرضاً أو اقتراضاً كلها تتعامل بربا النسأ وهو محرم تحريماً غائياً ولم يرد من الشرع نص صريح ولا ظاهر في إباحة جزء يسير من ربا النسأ، مع العلم أن الربا حرام كله لا فرق بين ربا النسأ وربا الفضل، إلا ما ورد النص الشرعي باستثنائه ولعله يكون ثمة بسط لأدلة الفريقين في مقام أوسع من هذه الفتوى المختصرة.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد،،،

الاكتتاب في شركة المراعي

فضيلة الشيخ د. محمد العصيمي

السؤال

ما حكم الإكتتاب في شركة المراعي؟

الاجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فبعد قراءة نشرة الإصدار المفصلة الخاصة بالشركة (133 صفحة)، والمشتملة على جميع التفاصيل الخاصة بالاكتتاب، ومنها ملخص النظام الأساسي للشركة، وتقرير مراجعي الحسابات عن القوائم الشركة المالية عن المدة المنتهية في 31/3/2004م مقارنة بسنتين ماضيتين هما 2003، و2002. وأثني على الشفافية العالية في نشرة الإصدار هذه، وأتمنى أن تحذو الشركات المساهمة حذوها.

وحيث إن نشاط الشركة مباح، لكن تبين لي أن الشركة قد اقترضت قروضا ربوية، واستثمرت استثمارات محرمة، وتعاملت في بيوع العملات الآجلة. ومن المعروف أن الأصل عند العلماء تحريم المشاركة في شركة يعلم أنها اقترضت أو استثمرت في الربا، لأن المساهم موكل لمجلس الإدارة بالتصرف، ولا يصح مثل ذلك التوكيل. فلا أرى جواز الاكتتاب في المراعي في وضعها الراهن لأنها ليست من الشركات النقية من الربا في قروضها واستثماراتها.

وإني أدعو الله لهذه الشركة بالتوفيق في عملها، وأن تسد حاجة كبيرة في الصناعة التي أنشئت لها، وأسأله تعالى أن يوفقها على تحويل القروض الربوية والاستثمار المحرم إلى معاملات إسلامية، خاصة في ظل المسيرة المباركة للبنوك التجارية في المملكة التي تقدم منتجات التمويل الإسلامي بمختلف أنواعها، وفي ظل التحول الكبير في الشركات المساهمة السعودية نحو أسلمة القروض والاستثمارات.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٧٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٧٧٤