تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما ما يخص الحديث الذي نحن بصدده فان خلاصة القول فيه أن المراد من ((شرطان في بيع)) هو نفس معنى ((بيعتين في بيعة)) وهو أن بيعه السلعة بثمنين أي شرطين واحد مؤجل وواحد معجل، وكذلك أن يبيعه السلعة بثمن مؤجل ب(200) مثلاً، ثم يعود ويشتريها من نفس الشخص نقداً ب(150)، فهذا البيع معروف ببيع العينة، فهو ((بيعتين في بيعة))ويتحقق به ((له أوكسهما أو الربا))، وهذا هو ((الشرطان في بيع))، وقد تبين انه احد ذرائع الربا من خلال سياق الحديث فقد جاء بعد (( لايحل سلف وبيع )) لمافيه من شبهة الربا.

وكلا التفسيرين لشرطان في بيع مقبول،وهما ممنوعان، لاشتمال كل منهما على الربا، ففي التفسير الأول أن اخذ ببيع النسيئة بدون النقد فتحقق معنى الربا، وفي التفسير الثاني هو بيع ربوي واضح من خلال شراء نقداً بأقل من سعر بيعها مؤجلاً وان الفرق بين البيعين الذي سيتحصل عليه البائع في فترة انقضاء الأجل هو الفائدة المادية أو الانتفاع المحرم بعينه وعلى ضوء ذلك يكون الشرطان في بيع في محل شبهة الربا.

بيع التقسيط أو البيع لأجل وبماذا يختلف عن ((بيعتين في بيعة)) :

لابد كان من التطرق اولاً إلى موضوع بيع التقسيط أو البيع لأجل بسعر أعلى من سعر النقد أو الحال، ولذلك سنورد آراء العلماء في هذا البيع، فقد كانوا يمثلون اتجاهين في بيع التقسيط(27):

الأول : اتجاه المانعين(وهم قلة):

أنكر بعض العلماء مشروعية بيع التقسيط أو لأجل وهم زين العابدين علي بن الحسين،والناصر والمنصور بالله،والهادوية،والإمام يحيى،واحتجوا بما رواه أبو داؤد عن أبي هريرة (t) قال:قال رسول اللهr "من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا".أي(( انقصهما أو أقلهما)).

الثاني: اتجاه المجيزين (وهم جمهور العلماء):

منهم زيد بن علي والمؤيد بالله،والمذاهب الأربعة (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة)،ويعتبرون أن البيع لأجل أو البيع بالتقسيط جائز ولو كان بسعر أعلى من سعر النقد، أي بثمن مؤجل أو مقسط يزيد على سعر البيع بالثمن المعجل، بأن يكون البيع بثمن أكثر من ثمن السلعة الذي تباع به نقداً.

فمن باع سيارة أو دابة، أو أي نقود رائجة كالنقود الورقية المتداولة الآن في كل بلد،بثمن مؤجل إلى ستة اشهر أو سنة مثلاً، جاز البيع .

فبيع التقسيط أو البيع لأجل بثمن أكثر من ثمن النقد أو الحال،لايدخل في معنى حديث البيعتين في بيعة لسبين(28).

الأول؛وحدة العقد:

إن بيع الأجل أو المقسط هو عقد واحد وبيع واحد، وثمن واحد،اتفق عليه البائع والمشتري بصفة حاسمة،ولم يوجد بينهما عقدان،كل مافي الأمر وجد عرض من البائع لنوعين من البيع،فإذا تم العقد ولابد من أن يتم على نحو واحد وهو بيع التقسيط،صح البيع ولا إشكال، فلا يكون ذلك داخلاً في نطاق النهي عن بيعتين في بيعة،فهذا في حال قبول المشتري على الإبهام من غير تحديد ثمن بيعه.

الثاني؛ انتفاء الجهالة:

إن جهالة الثمن في بيع التقسيط أو لأجل غير موجودة، فانه يتم بثمن محدد مقطوع لا يزيد مع مرور الزمن، وينعقد البيع حينئذ على ثمن معلوم واحد، يتراضى عليه البائع والمشتري، ولا أشكال أيضاً.

ومن التطبيقات على ذلك:

_ من اشترى ثلاجة أو مذياعا أو أي متاع آخر، بسعر مؤجل كله أو بعضه لأجل في المستقبل، أو مقسط بأقساط شهرية أو سنوية معينة، جاز الشراء والبيع، ولو كان الثمن مقسط أو المؤجل أكثر من النقد.

_ الموظف أو العامل أو غيرهما الذي يشتري حوائجه من البقال أو السمان أو الجزار من سكر وزيت وصابون ونحو ذلك، على حساب الشهر، أي انه يشتري ذلك، ولايدفع الثمن إلا في أخر الشهر عند قبضه راتبه، يعتبر شراؤه صحيح.

فبذلك أعطى الباحث بيان واضح لمعنى بيع التقسيط وكيف يراه العلماء كوجه من أوجه الاختلاف عن بيعتين في بيعة وهو مضمون حديثنا هنا وانه شيء صحيح في التعامل لا غبار عليه ولاتنتفيه الجهالة أو عدم استقرارية الثمن وان بيع التقسيط هو صورة من البيع التي يأخذ نمط واحد بدون ترك المجلس على اختيارين بلا تحديد.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٧٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٧٥٣