تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي رواية أخرى تسند الحديث الذي يدعم فكرة وقوع المتعاقدان في الربا هو ما رواه عبد الله بن مسعود (t) ، قال : " الصفقة في الصفقتين ربا "، وقال "صفقتان في صفقة ربا".(17)

وفي رواية أخرى عنه في نفس الصدد قال: " لاتحل صفقتان في صفقة إن رسول الله r، لعن آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه".(18)

الصفقة : البيعة ، صفقتان: بيعتان .

وقد ورد تفسير في الرواية الأولى والثانية لمعنى الصفقتان في صفقة وهو أن يقول الرجل : إن كان بنقد فبكذا ، وإن كان بنسيئة فبكذا.(19)

وقال سفيان : " يقول : أن باعه بيعا ، فقال : أبيعك هذا بعشرة دنانير ، تعطيني بها صرف دراهمك ".(20)

وقال سماك : " الرجل يبيع البيع ، فيقول : هو بنساء بكذا وكذا ، وهو بنقد بكذا وكذا*.(21)

وتكون شبهة الربا واضحة ، ووجه ذلك أنه إذا ملك السلعة أو العين بدينار نقداً وبدينارين لأجل وقد وجب عليه أحدهما كأنما وجبت عليه بدينار نقداً فأخره فجعله بدينارين إلى أجل ، أو كأنما وجبت عليه بدينارين إلى أجل فعجلهما فجعلهما بدينار نقدا (ضع وتعجل).

وان الزيادة هنا في بيع النسيئة تصبح في محل ربا لان التحديد لم يكن واضح ، والجهالة في عدم التقدير ، فقد كان القول في محل الصفقتان في صفقة من باب أكل الربا .

وقد نقل عن زين العابدين علي (t)انه كان يرى حرمة بيع الشيْ بأكثر من سعر يومه لأجل النساء، على الرغم من أن هذه الصورة مشروعة في الصحيح من قولى العلماء .

والموضوع هنا يدخل في أمر البيع بالتقسيط والذي أجازه الكثير من أهل العلم وفرقوه عن بيعة في بيعتين التي تتجه إلى منحى الربا .

وقد قال الثوري: " إذا قلت: أبيعك بالنقد إلى كذا ، وبالنسيئة بكذا وكذا ، فذهب به المشتري، فهو بالخيار في البيعين ما لم يكن وقع بيع على أحدهما ، فإن وقع البيع هكذا، فهذا مكروه، وهو بيعتان في بيعة، وهو مردود ، وهو الذي ينهى عنه ، فإن وجدت متاعك بعينه أخذته ، وإن كان قد استهلك فلك أوكس الثمنين وأبعد الأجلين.(22)

وفي رواية أخرى تتعلق بنفس الموضوع الذي نبحث فيه وهو النهي عن بيعتين في بيعة :

فعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده (رضي الله عنهما) قال : قال رسول الله r: " لا يحل سلف وبيع , ولا شرطان في بيع , ولا بيع ما ليس عندك , ولا ربح ما لم تضمن ".

أخرجه الخمسةوصححه الترمذي والحاكم(23)

وهذا الحديث هو صورة من صور البيعتين في بيعة أو يدخل ضمن محتواها.

وقد أختلف في تفسيرها :(24)

فقيل : هو أن يقول بعت بكذا نقدأ. وبكذا نسيئة ، فيكون كالبيعتين في بيعة ، وهو مروي عن زيد بن علي وأبي حنيفة.

وقيل هو أن يقول : بعتك هذه السلعة على أن تبيعني السلعة الفلانية بكذا،

وقيل : هو أن يشترط البائع على المشتري أن لا يبيع السلعة ، أو لا يهبها.

ولا يخفى القول أن القول الثاني إنما هو بيع مجزوم بشرط واحد ليس بشرطين فهو من قبيل النهي عن بيع وشرط ، وان القول الثالث : لو اشترط أحد الشرطين يفسد البيع ، فلا موضع لذكر الثاني، فالراجح هو الأول لأنه تحقق فيه ظرفية العقد لشرطين يدور العقد بينهما.

ولتوضيح الشروط يقتضي الأمر أن نشير لتقسيماتها فهي تنقسم إلى ثلاثة أنواع كما وردت في المذاهب

أولا : الشرط الصحيح: وهو ما يقتضيه العقد ، أو يلائمه أو ورد به الشرع أو العرف

ثانيا: الشرط الباطل: وهو ما كان فيه ضرر لأحد المتعاقدين ، كأن يشترط على المشتري ألا يبيع سلعة ، ومثل اشتراط الولاء للبائع في بيع العبد ، فهذا الشرط باطل والعقد صحيح.

ثالثاً: الشرط الفاسد :وهو الذي لا يقتضيه العقد ولا ورد به الشرع، ولاجرى به العرف، لكن فيه منفعة لأحد المتعاقدين ، كشراء الدقيق على شرط أن يخبزه ، والدار على أن سكناها شهراً أو سنة ولم يكن بذلك عرف، وكذا شراء الدابة على أن يستخدمها البائع أسبوعا أو شهراً، وليس فيها أي عرف.فجميع هذه الشروط وأمثالها فاسدة والعقد يفسد بها عند الحنفية على اصطلاحهم (25). وان فساد العقد عند الحنفية يعني البطلان عند غيرهم ؛ لأن الفساد والبطلان واحد عند غير الحنفية ، سوى قول عند الحنابلة يصح العقد بشرط واحد فيه منفعة لأحد المتعاقدين ويبطل بشرطين.(26)

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٧٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٧٥٢