العلل التي تناولها الحديث
اولا: الجهالة في السعر ( بالنسبة للمثمن) :
إن حقيقة الأمر؛ إن السعر الذي ينطلق على البيعين في وقت واحد وفي الزمن الواحد لا يوضح ماهية التحديد بشكل بيني ومتوافق مع طلب السعرين، فهنا عندما يذكر السعران في آن واحد سيكون المشتري في وضع التائه الذي لا يعرف ضالته أين في سعر النقد أم الأجل أم كلتا الحالتين، وبذلك لا يتحقق الغرض المفاد من عملية البيع وهو تحديد سعر ثابت من دون غموض أو جهالة.
ثانياً: عدم الاستقرار في البيع:
إن حالة عدم الاستقرار التي ستحصل في حالة عدم فهم طريقة البيع ستولد مشكلة بين العاقدان وهما (البائع والمشتري)، وذلك لعدم وقوع الاثنين على سعر مستقر لا يتغير،وسيكون هناك تلاعب بالكلام ينشأ مستقبلاً بين طرفي العقد عند حالة البيع، فالوضع الغير الثابت والغير الواضح الذي تولد نتيجة عدم تحقيق مجلس عقد يجمع كل مقومات العقد السليم سيوصل في نهاية الأمر إلى حالة غبن لأحد الطرفين أو يثير تخاصم مستقبلا في أثناء طلب المشتري للسلعة التي اتفق عليها مع البائع.
ثالثاً: وسيلة بيع تؤول إلى الربا: وهذا ماتكلم عنه البحث في الرواية الثانية التي تعتبر البيع طريقة احتيال لمعاملة ربوية تأخذ مسمى البيع وهذا كان واضحا في موضوع (بيع العينة)، وكيف إن السبيل لإعطاء قرض ربوي يكون في طريقة إنشاء ما يسمى ببيع صوري بين اثنين، ولكن في حقيقته هو أحد أساليب الربا وصورة من صوره، فعند بيع بضاعة أو سلعة معينة بسعر معين إلى أجل معين، ثم يطلب صاحب السلعة المشتراة أن ترد نفس السلعة إلى البائع وبسعر نقدي يدفع بالحال ولكن بأقل من ثمن الشراء، على أن يعود في الوقت والأجل المحدد ليدفع ما اتفقا عليه في حالة البيع الأول، ويكون الفرق بين البيعتين هو ربا محرم (منفعة بدون مقابل)، كذلك الربا موجود في حالة (بيع الدين بالدين)،وهو عندما يحل أجل البيع الأول، فيطلب المشتري تأجيل المبلغ إلى فترة أخرى لقلة الحال أو ضعف الإمكانية، يقابله زيادة في المبلغ المدفوع لأجل التأجيل،وذلك من خلال عملية بيع ثانية تحصل فيما بينهم تتضمن الزيادة المطلوبة وهو من البيع المحرم ويعتبر من ربا الجاهلية. أ.هـ
قائمة المصادر والمراجع
1. ابن رشد محمد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ،تحقيق :طه عبد الرؤوف سعد ،دار الجيل بيروت،ط/2004م.
2. أبو جيب سعدي، القاموس الفقهي، دار الفكر،دمشق ،2003م
3. بدائع الصنائع، علاء الدين الكاساني، دار إحياء التراث العربي،بيروت،ط2،1998م
4. الجامع الصحيح سنن الترمذي، محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي، تحقيق : أحمد محمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي، بيروت، بلا ت.
5. رد المحتار على الدر المختار: للشيخ محمد أمين عابدين،تحقيق:عادل أحمد عبد الموجود،وعلي معوض، دار عالم الكتب،الرياض،طبعة خاصة 2003م
6. السنة، محمد بن نصر بن الحجاج المروزي أبو عبد الله، تحقيق : سالم أحمد السلفي، مؤسسة الكتب الثقافية،بيروت،ط1، 1408هـ .
7. سنن ابن ماجة، محمد بن يزيد أبو عبد الله القزويني، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت،بلا ت.
8. سنن أبي داؤد، سليمان بن الأشعث أبو داؤد السجستاني الأسدي، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بلا ت.
9. سنن البيهقي الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة،1414هـ-1993.
10. سنن الدار القطني، علي بن عمر أبو الحسن الدار قطني البغدادي، تحقيق : السيد عبد الله هاشم يماني المدني، دار المعرفة، بيروت، ط 1386 .
11. سنن النسائي الكبرى، أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي، تحقيق : د.عبد الغفار سليمان البنداري وسيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت،ط1، 1411هـ-1990.