تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولهما : أن يقول : بعتك بألفين نسيئة وبألف نقداً ، فأيهما شئت أخذت به ( يعني يفترقا من دون أن يحددا على أي شيء استقرا)، وهنا توجد الجهالة بالثمن. والثاني: أن يقول : بعتك عبدي على أن تبيعني فرَسك.

وعلى أي من التفسيرين فالبيعُ فاسد. وعلة النهي والفساد:

* على الأول : عدم استقرار الثمن، وجهالته ، لما فيه من الإبهام والتعليق. فيكون فاسداً عند الحنفية ، وباطلاً عند الشافعية ،والحنبلية ،وأجازه المالكية ، وجعلوه مثل الخيار.

* وعلى الثاني : لتعلقه بشرط مستقبلي يجوز وقوعه ، وعدم وقوعه ، فلم يستقر العقد.

وقال الحنفية:(8)

البيع فاسد؛ لأن الثمن مجهول، لما فيه من تعليق وإبهام دون أن يستقر الثمن على شيء: هل حالاً أو مؤجلاً. فلو رفع الإبهام وقبل على إحدى الصورتين، صح العقد. والعلة في تحريم بيعتين في بيعة: عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد بثمنين، والتعليق بالشرط المستقبل في صورة بيع هذا على أن يبيع منه ذاك، ولزوم الربا في صورة بيع قفيز الحنطة.

وقال الحنابلة: (9)

إن هذا العقد باطل؛ لأنه من بيوع الغرر بسبب الجهالة،لأنه لم يجزم البائع ببيع واحد، فأشبه كأنه قال: بعتك هذا أو هذا، ولأن الثمن مجهول، فلم يصح كالبيع بالرقم المجهول، ولأن أحد العوضين غير معين ولا معلوم، فلم يصح كما لو قال: بعتك أحد منازلي.

وقالوا(10):إن باعه سلعة بعشرة دنانير صحاحاً أو أحد عشر مكسرة لم يصح، مالم يفترقا على أحدهما، أو باعه بعشرة نقداً أو عشرين نسيئة لم يصح البيع لعدم الجزم بأحدهما، وقد فسر جماعة حديث النهي عن بيعتين في بيعة بذلك لما ذكر مالم يفترقا على أحدهما فان افترقا على الصحاح أو المكسرة في الأولى، أو على النقد أو النسيئة في الثانية صح، لانتفاء المانع بالتعيين، ولا يصح البيع أيضاً إن جعل مع الثمن رطلاً من خمر أو كلباً ونحوه. ولا يصح إن قال اشتريت بمائة على أن أراهن بها أي بالمائة التي بها الثمن،وبالقرض الذي لك أو نحوه مما له عليه من دين (هذا) الشيء؛ لان الثمن مجهول لكونه جعله مائة ومنفعة، وهي الوثيقة بالدين الأول وتلك المنفعة مجهولة ولأنه بمنزلة بيعتين في بيعة؛ لأنه باع بشرط أن يرهنه على الدين الأول، وكذا لو أقرضه بشرط أن يرهنه عليه وعلى دين له آخر كذا فلا يصح القرض؛ لأنه شرط يجر نفعاً.

وقال المالكية: (11)

وذلك يتصور على وجوه ثلاثة:

* مثمونين بثمنين: فإن ذلك يتصور على وجهين:

أحدهما: أن يقول له: أبيعك هذه السلعة بثمن كذا على أن تبيعني هذه الدار بثمن كذا، والثاني: أن يقول له: أبيعك هذه السلعة بدينار، أو هذه الأخرى بدينارين.

* مثمون واحد بثمنين: فإن ذلك يتصور أيضا على وجهين:

أحدهما: أن يكون أحد الثمنين نقداً، والآخر نسيئة، مثل أن يقول له: أبيعك هذا الثوب نقداً بثمن كذا، على أن أشتريه منك إلى أجل كذا بثمن كذا.

* مثمونين بثمن واحد على أن أحد البَيْعَين قد لزم: فمثل أن يقول له: أبيعك أحد هذين بثمن كذا. و فيه عدة وجوه:

أما الوجه الأول: وهو أن يقول له: أبيعك هذه الدار بكذا على أن تبيعني هذا الغلام بكذا، فهو لا يجوز، لان الثمن في كليهما يكون مجهولا، لأنه لو أفرد المبيعين لم يتفقا في كل واحد منهما على الثمن الذي اتفقا عليه في المبيعين في عقد واحد.

الوجه الثاني: وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة بدينار أو هذه الأخرى بدينارين على أن البيع قد لزم في أحدهما فلا يجوز ، وسواء أكان النقد واحدا أو مختلفا، وخالف عبد العزيز بن أبي سلمة في ذلك، فأجازه إذا كان النقد واحدا أو مختلفا، وعلة منعه الجهل، وعند مالك من باب سد الذرائع لأنه ممكن أن يختار في نفسه أحد الثوبين، فيكون قد باع ثوبا ودينارا بثوب ودينار، وذلك لا يجوز على أصل مالك.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٧٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٧٥٠