تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أثناء كتابتي هذا البحث طالعتني الصحف بخبر يثير الدهشة ويبعث عل الحيرة وهو : أن مكتب السيد آية الله السيستاني دعا إلى المشاركة الكثيفة في الانتخابات المزمع عقدها في العراق قبل زوال الاحتلال . وهذا اجتهاد له وعليه . أما أن يعلن المكتب أن عدم المشاركة بالانتخابات المقبلة يدخل صاحبه في جهنم ، والعياذ بالله ، فهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلاً . من ضرورات الإيمان بالغيب التسليم به ، والقول : هذا في الجنة وذاك في النار من الأمور الغيبية التي لا يملك أحد من الناس أن يجزم أو يتأول بها ، حتى الإنبياء المعصومين ، لا يحق لهم قول مثل هذا القول ، ولا أعتقد أن رجلاً مثل السيستاني ، قضي حياته بالعلم والفتيا يسمح لنفسه أو لغيره أن يتفوه بمثل هذا القول المرفوض شرعاً وغير المقبول عقلاً ، فضلاً أنه يعيد للأذهان قصة صكوك الغفران التي قصمت ظهر الكنيسة الكاثوليكية ، وأفقدتها المصداقية . . إن كل مسلم ، شيعي أو سني ، يعرف أن الأمام علي ، كرم الله وجهه ، لم يسمح لنفسه أن يقول بالخوارج ، الذين خرجوا عليه وناصبوه العداء قولاً مماثلاً لما نقل عن مكتب السيستاني : أن عدم المشاركة بالانتخابات العامة تدخل صاحبها جهنم . بل قال فيهم مقالته المشهورة " طلبوا الحق فأخطؤه " . صحيح أن الرجل بلغ من العمر عتياً ، ولكن لا نسمح لأنفسنا أن نقول أن الرجل أصبح خرفاً لا يعي ما يقول ، والدين على كل حال ليس اتباع رجل ، بل يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال ، كما قال الإمام علي ، رضي الله عنه . ويبدوا لنا أن بعض القوم أخذوا بفقه اليهود وجعلوا الدين اتباع رجل يصنعونه على أعينهم وحسب أهوائهم ويكرهون الناس على اتباعه بزخرف قولهم وخبث مكرهم . من قال أن الانتخابات ؛ عقدها والمشاركة بها أو عدم المشاركة بها من أمور العقيدة يكون عدم المشاركة بها من الكبائر التي تدخل صاحبها بالنار ؟ من أين جاء هذا العلم ؟ . الانتخابات من الأمور المحدثة ، وقد تكون من الطيبات ، التي يندب الأخذ بها ، لمعرفة من ترتضيه الأمة ليقوم بدور الولاية نيابة عنها ، كما كان شأن سراة القوم في العهد النبوي والراشدي . إذا استمر هؤلاء القوم بالإستخفاف بعقول الناس وعقائدهم وجعلوا الدين مطية الدنيا وأفتوا لأنفسهم مالم ينزل الله به سلطاناً ، فسيتبؤون خزي الدنيا ، ونوكل أمرهم إلى الله .

* باحث في الفقه السياسي الاسلامي المعاصر

000000000000000…

مخبرون على كبر..!! / ياسر الزعاترة

…

28-10-1425 هـ

ليبراليونا العظام يطالبون بإنشاء محكمة دولية تحاكم الإرهابيين من أفراد وجماعات، وعلى رأسهم العلماء، لكنهم لا يتحدثون أبداً عن إرهاب شارون، ولا إرهاب القوات الأمريكية في العراق ولا عن "أبو غريب"، ولا عن أفغانستان، ولا عن كل ممارسات القتل التي تنفذها الولايات المتحدة بحق أبناء هذه الأمة.

لا أحب الانشغال بتلك النخب العلمانية المتطرفة، أو بتعبير أدق، الأمريكية الصهيونية المتطرفة، التي تتحدث بلغتنا في بعض الأحيان، فيما هي غريبة عن هذه الأمة؛ لغة وحضارة وقلباً وعقلا.

لكن بيان من أسموا أنفسهم الليبراليين العرب كان مثيراً للفضول، فكان أن أضعت بعض الوقت في استخراجه من الإنترنت ومن ثم قراءته للتعرف على مضمونه الذي أثار الكثيرين فكتبوا عنه تأييداً أو تحفظاً أو شتماً وازدراءً.

والحال أننا إزاء بيان يثير الكثير من الازدراء لمن كتبوه، وهم ثلة من خريجي مدرسة اليسار الذين تأمركوا "على كبر" كما يقال، وحين أرادوا التكفير عما سلف من ذنوبهم، لم يكن أمامهم سوى التحول إلى مخبرين من العيار الرخيص.

ونقول من العيار الرخيص، لأن ثمة فئة أخرى من المخبرين لا تعمل إلا وفق ما يطلبه المعلم، لكن عناصر هذه الفئة التي نحن بصددها غالباً ما يتطوعون باجتراح سخف وهراء لم ولن يتوقعه حتى الذين وظفوهم.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٧٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٧٤٦