المحور الثالث هو المحور السياسي . إن إقامة نظام نيابي تعددي يمثل إرادة الأمة ؛ هو هدف استراتيجي يجب أن تسعى إلية القوى الوطنية العربية والإسلامية ، وهو الصيغة العصرية لولاية الأمة في الشأن السياسي وتنزيل الآية الكريمة " وأمرهم شورى بينهم " على الواقع السياسي والاجتماعي تنزيلاً يضارع الواقع القائم ، لستبعاد الاستبداد والتفرد بالرأي . إن هناك فرق واضح بين رجل السياسة ، ورجل الفكر أو الفلسفة أو الفقه ، إن السياسي الحصيف هو الذي : يأخذ من هؤلاء جميعاً ويعيد صياغته بشكل حسي عملي لا تخطئه أفهام العامة ، ويكون لها دليل عمل وفعل ، لهذا يجب على القيادة الوطنية في العراق أن تحزم أمرها في المرحلة القادمة وتقدم البديل الوطني في مقابل حزب أمريكا وجلاوزة الاحتلال . إننا ندعوا سراة العشائر والقبائل العراقية العربية والكردية والتركمانية إلى تعاون أوثق مع هيئة علماء المسلمين الأفاضل التي يرأسها الشيخ حارث الضاري ، وكذلك مع إخواننا علماء الشيعة الذين يتقفون خطى الإمام علي ( رضي الله عنه ) ، الذي يمثلهم الشيخ جواد الخالصي ، حفظه الله ، ليتمكن الساسة العراقين ، من عرب وكرد وتركمان وأشورين وكلدان ، من تقديم قائمة انتخابية مشتركة تراعي التوزيع السكاني في المحافظات العراقية شمالاً وجنوباً شرقاً وغرباً ، وتعطي كل ذي حق حقه ، وتضع وراء ظهرها العقلية الحزبية الضيقة والتناحر على الصغائر ، وكل متاع الدنيا صغائر ، وتجعل كل فقهها وعلمها في خدمة الإنسان العراقي المعذب . المواطنة العراقية هي المدخل إلى المساوات بالحقوق والواجبات ، أما الخصوصيات العرقية أو الدينية أو الطائفية فهذا شأن المتبضعين في أسواق الخصوصيات لتحقيق مآربهم الأنانية . المسلم مطالب بالعدل بين الناس في الشأن العام ومتاع الحياة الدنيا ، وكلما اقترب من العدل اقترب إلى تقوى الله وعمل لآخرته . إن من ضروريات العمل السياسي الميداني ، أن تقدم القوى الوطنية العربية والإسلامية قائمة انتخابية موحدة من 275 مرشحاً على الأقل ، موزعة على محافظات القطر بالعدل والقسط ، وتعمل على تعبئة القوى الوطنية ، وكأن الانتخابات ستجري في موعدها المحدد ووفق أدق المعاير الدولية ، وتبقي الباب مفتوحاً للانسحاب ومقاطعة الانتخابات عندما تتوفر القرائن المادية الدامغة لعملية السطو " المبيته " كما نعتقد . ليس لمجرد إحراج وفضح حزب أمريكا فحسب ، ولكن لتقديم بديل سياسي وطني يضطلع بالشأن السياسي في مسيرة التحرير التي قد تطول ، لا سمح الله . إن الإعلان عن مقاطعة الانتخابات تحت كابوس الاحتلال من قبل القوى الوطنية اجتهاد سلبي ، قد يستفيد منه حزب أمريكا ، وهو اجتهاد قد تتبناه وتأخذ به النخب المسيسية وأولو العزم من الناس دون العامة ، ولكن الهدي النبوي يأمرنا أن نسير على خطى الضعيف منا ، هذا في مجال الخروج لملاقاة العدو ، وهو يصح في مجال السياسة وجدليتها ، فالناس تجد السير ولا تخطئ الطريق عندما تصبح البينة حسية .
المحور الرابع هو المحور الدبلماسي . إن إقامة علاقات مع القوى العربية والإسلامية الداعمة لتحرير العراق أمر مهم وضرورة جهادية ، وإن في خارج العراق قوى عربية وإسلامية تعيش الهم العراقي بكل جوارحها ، كما أن خارج العراق قوى تكيد للعراق وأهله ، وفيهم من العبيد الغلاظ الذين لا يعصون لأمريكا أمراً ويفعلون ما يؤمرون ، وغالبية هؤلاء في الجانب الرسمي في البلاد العربية والإسلامية وأجهزتها " الأمنية " . هم سدنة الاحتلال ورسل الشر والجريمة في الخارج ، وتجربة الجزائر غنية بالنماذج الاخطبوطية التي شوهت الجهاد والعمل السياسي الجزائري حتى كبر الفتق على الراتق . من هنا يجب على الذين يكتبون عن الشأن العراقي أن يتأكدوا من المعلومة قبل نشرها ، وأن يتعاونوا فيما بينهم لتمحيص الخبيث من الطيب ، ويسهموا بتوعية الناس بأساليب التضليل والخداع ويكونوا ، على الأقل ، لسان صدق لشعب مجاهد وأمة مناضلة ، وكل مانفعله هو قليل فيما يجب فعله . لو صرف أهل الثراء بعض فضول أموالهم في دعم الكلمة الصادقة والبيان الحصيف ، لبارك الله لهم في مالهم ، وأسدوا للأمة خيراً .