تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن تسارع الأحداث وتداخل المصالح يفرض على القوى الوطنية العربية والإسلامية أن تسير في محاور متعددة وبآن واحد . أما ترتيب الأولويات فستفرضها طبيعة المعركة القادمة وأهل مكة أدرى بشعابها . المحور الأول هو محور المقاومة المسلحة للاحتلال والعدوان ، وهذا أمر متروك لأهل الغيرة والحمية . المحور الثاني هو محور التعبئة والحشد الجماهري . إن حزب أمريكا لا يجمعهم إلا المصلحة الآنية والكسب السريع ، أما قادتهم فهم من المغامرين ، الذين استحوذ عليم حب الرياسة وشهوة السلطان ، أما أتباعهم فهم من طلاب الجعالة وأحلاس الوظائف ، أما الجوارح التي يبطشون بها فهو جيش الاحتلال . أمام هذا اللفيف ، غير المقرون ، والذي يفتقد أبسط مؤهلات القيادة والحس الوطني ؛ يقف الشعب العراقي بكل تطلعاته نحو عراق مستقل يأخذ أبناؤه زمام المبادرة والعمل الحضاري البناء . لقد أثبتت الأيام الأولى للاحتلال أن البنية الحضارية العراقية الأصيلة هي الملاذ الأخير القادر على مجابهة الفتن والكوارث ، فمؤسسات المجتمع المدني العصرية ، هي في حقيقة الحال بيوت كرتونية ، تتداعى مع أول نفخة ريح عاتية ، هذا إذا وجدت ، وقد يكون وجودها على الورق فقط ، أو مجرد مصطلح يتبضع أصحابه في أسواق وحوانيت الإعلام . عندما عمت الفوضي والهلع والنهب والسرقة ، لم يجد المواطن العراقي ملاذاً آمنناً إلا المساجد ودور العبادة ، ولم يجد من يثق بهم إلا أهل التقوى والعلم ، الذين يحاول أهل الحداثة والعصرنة تهميشهم . لقد كان المسجد ودور العباد المرسى للسفينة العراقية التي تقاذفتها أمواج الفتنة والفوضي . إن البنية الأسرية التقليدية ، التي لم تهرع إلى وسائل الاعلام ، تشكوا بؤسها وتندب حظها ، بل حملت مالحق بها من ظلم وطغيان بصبر عجيب ومروءة وعزة ، كانت الملاذ الآخر للشعب العراقي ، ثم تلاها ملاذ القبيلة وصلة الرحم المتجذرة في الشعب العراقي وفي اعماق بنيته الحضارية ، هذا بالإضافة إلى مرؤءات فردية نادرة . من هنا كان الانطلاق نحو بناء إرادة الصمود ، لتقديم بديل وقور للخضوع الذليل . اليوم والشعب العراقي يجابه عملية سطو همجية على إرادته من قبل حزب أمريكا ، نرى لزاماً علينا أن نضارع أيام الاحتلال الأولى من جديد ، لنجد إلى جانب استمرار المقاومة ووجوب دعمها ، أن على القوى الوطنية أن تقدم البديل وتجمع أهل الحمية والنخوة على على قائمة انتخابية ، تمثل العراق من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن أقصى الغرب إلى أقصى الشرق ، الأحزاب الإسلامية الكردية وأهل الفضل والمروءة من الكرد مع إخوانهم العرب والتركمان شيعة وسنة ، يتقدمهم أهل الفضل ممن يطمئن الشعب إليهم ويرى فيهم القوة والأمانة . إن من ضرورات الحشد ؛ العودة إلى تقاليد العشيرة والقبيلة الأصيلية ، والتعامل معها كما تعامل رسول الله (ص) مع قبائل العرب . أن نحترم سراتها ومن ترتضيه ناطق بأسمها ، خاصة وأن سراة القبائل تلقوا من العلم والمعرفة ما يؤهلهم لإدارة دولة عصرية حديثة . القبائل هي في حقيقة الحال من مؤسسات المجتمع المدني ، بل أقدر من مؤسسات المجتمع المدني الحديثة على إيجاد تسويات مقبولة للخصومات والخلافات التي قد تنشب بين الناس . إن المسجد والأسرة والعشيرة والقبيلة وصلات الرحم المتعددة بنية يعتد بها في مجابهة الأزمات وأكبر دليل على ذلك ما أنجزه الشعب الفلسطني من لحمة وترابط مكنته من الصمود والتشبث بالأرض والحق الفلسطيني . إن مؤسسات المجتمع المدني الحديثة صورية وغير قادرة أن تدافع وتصد العدوان عن مكتسبات العمال والفقراء والمساكين ، حتى النقابات أبدت عجزاً واضحاً في الدفاع عن حقوق العمال ، التي تنهب كل يوم من قبل قادة العولمة ، حتى في الدول الغربية ذات التقاليد النقابية العريقة .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٧٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٧٤٤