تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

IV

كيف يواجه الشعب العراقي ألعوبة Game الانتخابات العامة المعرفة النتائج سلفاً ؟ هل على القوى الوطنية والإسلامية أن تدعوا الشعب العراقي إلى مقاطعة الانتخابات ؟ هل من الحكمة المشاركة بالانتخابات العامة رغم أنها معروف النتائج ومحسومة لصالح حزب أمريكا ؟

هذه بعض الأسئلة التي تطرحها القوى الوطنية والإسلامية المعادية للإحتلال على نفسها وعلى الشاع السياسي في العراق وعلى امتداد الساحة العربية ولإسلامية .

إن البرقراطين أدلوا بدلوهم في شأن الانتخابات العراقية المقبلة وفرضوا النموذج الإسرائيلي الذي طبق مع قيام " إسرائيل عام 1949 ، وكأن الشعب العراقي مجموعة من شذاذ الأفاق يجمعم الدولار والحلم بالحياة الأمريكية American way of live وتفرقهم الدبابات والقصف العشوائي للمدن والبيوت الآمنة. يتجاهل البرقراطيون الصهاينة والأمريكان وحزبهم من أصحاب الجعالة الواقع الديمغرافي( العرقي والديني والطائفي ) وهم الذين ملأوا الدنيا ، وبكل اللغات والرطانة ، عن الموزايك العراقي " الجميل " ، حتى إذا جاء واجب مراعات هذا الواقع تنكروا لكل ما لهجت به ألسنتهم السليطة والبذيئة أحياناً ، وفرضوا على العراق الانتخابات النسبية بأقبح تجلياتها وجعلوا من العراق من زاخو إلى أم القصر دائرة انتخابية واحدة . شرذمة العراق وتفتيته إلى شيع وطوائف عندما يكون لهم مصلحة عينية بذلك وخلط الحابل بالنابل عندما تكون مصلحتهم العكس . هذا جزء من لعبة Game السطو المبيتة . أما الجزء الثاني والثالث والرابع....الخ فسوف نعرفه عندا ينقشع غبار التضليل والتزوير . أعتقد أن هناك تناقض بين الإدارة الأمريكية وحزبها في العراق في شأن الانتخابات ، فالإدارة تريد سطو منظم انسجاماً مع تجاربها " الناجحة " في مناطق عديدة من العالم ، حيث تهيء الضروف التي تمكن حزبها من ترسيخ أقدامه على أرض الواقع ، وخلق ضروف خارجية تجعل الناخب يصوت لحزبها على أنه أهون الشرين ، كما حدث في اليابان وألمانيا ومصر بعد معاهدة كامب ديفيد . أما حزب أمريكا في العراق ، الذي يتكون من مجموعة من النكرات التي تقوم يومياً بشاذ الأعمال وغريب التصرفات لتكتسب ( ال ) التعريف ، فترى أن تجري الانتخابات بأسرع وقت ممكن حتى ولو كانت عملية السطو فجة وفظة وبدائية ، لأنها ترى ببساطة أنها فرصة " تاريخية " قد لا تعود مرة ثانية ، وربما فريق من الإدارة الأمريكية يشارك هؤلاء المغامرين الرأي . إذن القوى الوطنية العربية والإسلامية أمام أمرين أحلاهما مر : السطو المنظم أم السطو البدائي الهمجي . إن الذي أضعف القوى الوطنية هو : الدعوة للانتخابات قبل التحرير ، التي تبنتها بعض الشخصيات اللبرالية وبعض المرجعيات الدينية . المتتبع للتاريخ السياسي الحديث يجد بكل سهولة أن هذا الرأي أو ما يناظره من آراء كانت جرثومة البلاء وأصل الشقاء في مسيرة حركة التحرر العربية والإسلامية ؛ بدأً من سياسات فيصل الأول ، ومروراً بحركة سعد زغلول في مصر ، وانتهاءً بمعاهد أسلو . هذا " الاجتهاد " يقوم على واقع حسي من جهة ووهم من جهة أخرى . الواقع الحسي هو موازين القوى المادية الذي يقود إلى القول " لا طاقة لنا بجالوت " التي تلقى قبولاً " حسناً عند شريحة واسعة من الشعب المغلوب على أمره ، ولكن هذه الشريحة لم تجاهد أو تناضل أو تحدث نفسها في الجهاد أو النضال ، وإذا كان البعض ينحدر من مدارس التعليم الديني الاسلامي فعليهم أن يعلموا قبل أن يتذرعوا بفتاوى وأراء بعض " الفقهاء " أن يعودوا إلى صريح النص القرأني ، فالدين ليس اتباع رجل ، وإنما اتباع الحق والنص القرآني أحق أن يتبع وهو الذي يدعوا صراحة أهل الملة إلى العزة " ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " آل عمران 139 . " فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم " . محمد 35 . " ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليماً حكيما " النساء 104 . إن مراعاة موازين القوى أمر معتبر عند كل ذي حس سليم وفطرة سوية ، والأخذ به أمر واجب في حالة الخروج لملاقاة القوم أو غزوهم في عقر دارهم . هنا يجب مراعات موازين القوى المادية والمعنوية التي يمكن أن يستنفرها عدو الله عندما يهاجم في عقر داره . أما عندما يدافع الإنسان عن حقه وحق عياله وأهله في الحياة فهذا شأن آخر . عندما يكون الأمر أما أن يذبح ويهتك عرضه وتحرق عياله وماله وما بنى وزرع ، أو أن يفعل ما بوسعه لدفع غائلة وصولة العدو ولو بجرح يشفي به غليله ، فيصبح الحيث عن موازين القوى صخب يراد منه إنكار العقل والنقل والفطرة السليمة . لو كان الأمر يقتصر على طرد الاحتلال لكانت المسألة محسومة ، فلا مجال لطرد الاحتلال إلا بالمقاومة وهذا ما فعله المجاهدون على امتداد الساحة العربية والإسلامية ، في تركيا والجزائر وتونس والسودان وسورية والعراق وأخيراً أفغانستان ثم آلت قيادة البلاد والعباد إلى طغمة عسكرية أو سلطة متغربة سلوكا ومنهجاً ، حيث كانت تمارس سياسة المستعمر

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٧٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٧٤٠