تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لينتخب جزء من المجلس النيابى وبالتالى يمثل جزء من إرادة الشعب العراقي ولهذا لا يحق له أن يعطي الثقة لحكومة تمثل الشعب العراقي ، ثم ماهي القاعدة الاحصائية التي تخول تحديد عدد النواب للجزء الذي ستجري فيه الانتخابات ، وعدد النواب الذين سينتخبون فيما بعد " عندما تستقر الضروف " ، وإذا ضربنا صفحاً عن كل هذه الاعترضات ، التي لا يمكن أن يضرب الصفح عنها ، ألا يدعونا كل هذا التضليل إلى الاعتقاد الاستنتاجي العقلاني أن نجزم أن حزب أمريكا يبحث عن فذلكة أمريكية لتقليص دور جزء أساسي ومهم في بنية العراق الاجتماعية والحضارية والسياسية . كل هذا يرسخ اعتقادنا أن العملية الانتخابية والديمقراطية الأمريكية عبارة عن لعبة Game الفائز فيها معروف سلفاً . برقيات التهنئة وعبارات الاعجاب وهيصة الفرح ، والتهليل للشعب العراقي الحضاري العريق الذي اجتاز المخاض الديمقراطي العسير بكل جدارة ، أعتقد أنها معدة سلفاً ، ربما أن هناك كذاب أشر حصل على جائز نوبل يتدرب الآن على أيدي خبراء في الإعلام كيف يؤدي انحناءة الأكبار والتبجيل للشعب العراقي العظيم الذي فاز بالديمقراطية الأمريكية ، ولله في خلقه شؤون .

III

هذا بعض مكر أمريكا وحزبها "النجيب" ، ولكن ما العمل ؟ هناك شريحة من الشعب العراقي استبد بها اليأس والقنوط ، بعد أن ضاقت أرض العراق الرحيب بهم فولوا مدبرين ، من شدة الهول والفزع ، وشحة الرزق وقلة الحيلة ، ولم يعد لهم أمل في عيش يحفظ لهم رمق حياتهم ورزق عيالهم ، فاكتفوا بالتضرع والتوسل أن تعود الحياة إلى سابق عهدها وبسيط عيشها ، بماء لا يقطع ، وكهرباء لا تمنع ، وكأن لسان حالهم يقول ليحكم من يحكم المهم أن تعود الخدمات ويسود الأمن . اللهم لا شماتة ولا سخرية أو هزواً . إن أمريكا وحزبها اللعين جاء إلى العراق بسياسة معهودة ، ليزرع كل هذا البؤس والفاقة ، وإن ما يعاني منه الناس في العراق كان له مثيل في دول كانت أشد قوة وأكثر تمكيناً . الاتحاد السوفيتى " العظيم " الذي أصبح هشيماً تذره الرياح ، البطالة والبؤس ، المرض والمخدرات ، الدعارة والتسول ، وحاكم يترنح جذلاناً مخموراً لا يعي ما يقول ، وملياردات الدولاراة تطير لتحط في بنوك الغرب وأمريكا ، وعصابات المافيا والمخدرات تأخذ " الخوة " طوعاً او كراهية . كل هذا حدث تحت سمعنا وبصرنا وبفضل حزب أمريكا الذي يبشر بالدقراطية وحقوق الإنسان . لقد استسلم الشعب الروسي كالحمل الوديع ، فلم تكن هناك الفلوجة أو سامراء أو النجف تعيق عملية "الاعمار" وبناء "الديمقراطية" ، ومع ذلك ذاق الشعب الروسي ويلات وويلات وانتقل من فاقة إلى بؤس ومن تسيب إلى إهمال ، وقد رأيت ذلك بأم عيني . ومثال آخر على الطرف الآخر من المعمورة ، من أمريكا اللاتنية ، وكان موقع أمريكا الجنوبية هو الزريبة في المزعة الأمريكية ، ولنأخذ البرو Peru في 28/7/1990 " فاز " السيد البرتو فوجيموري ، Alberto Fujimori مهاجر من أصول يابانية سوقته دعاية العولمة على أنه الخبير بالمال والأعمال وصناعة المعجزات الصناعية على الطريقة اليابانية ، وكانت تطلق عليه من قبيل الدلع التشنو el Chino لتقربه إلى عقول وقلوب البسطاء . لم تمضي سوا أيام حتى كانت الطامة Shock therapy العلاج بالصدمة ، ارتفاع أسعار المواد الأساسية إلى أضعاف مضاعفة ، الخبر إلى 12 ضعف ، البنزين إلى 31 ضعف وهكذا بقية المواد الضرورية الأخرى ، وذلك بين عشية وضحاها . الإنسان محدود الدخل أو متوسط الدخل لم يعد لديه من المال ما يكفي لسد حاجياته الأساسية لنصف شهر ليقضي نصف الشهر الأخر خاوي الأمعاء ، أما الفقراء فقد اضطروا أن يسيحوا في البراي والغابات والجبال ، ليقتاتوا مما تنبت الأرض من أعشاب وفطريات . ألا يذكر هذا الشعب العراقي بما حل بهم بعد سياسة الحصار وما تلاها من احتلال ؟ إذن التجويع والقهر والإذلال وانعدام الخدمات الضرورية هي كنه وماهية سياسة " الديمقراطية وحقوق الإنسان " الأمريكية أما آلية التنفيد قد تختلف من بلد إلى آخر بالجزئيات والتفاصيل حسب معتطيات الواقع . لقد قدمنا هذين المثالين ، أحدها في شرق المعمورة والآخر في غربها ، وكلاهما انتهجا في الماضي سياسات مختلفة ، ومع ذلك لم يشفع لهما التمسكن والخنوع والخضوع والخلود إلى الراحة من بطش مقصلة العولمة التي تمسك بها يد " الصهيونية الأمريكية الدمقراطية " . أن الدعوة إلى وقف المقاومة والخلود إلى السكينة الدمقراطية التي تبشر بها أمريكا أو إعطاء الفرصة لحزب أمريكا اللعين لتنفيذ وعوده وتطلعاته نحو حياة أفضل عل وعسى أن تعود على الأقل الخدمات الضرورية إلى سابق عهدها وهم باطل وعجز قاتل . أما الدعوة إلى ما يشبه استراحة المقاتل وانتظار الضروف المواتية وفرص أفضل تتغير فيها موازين القوى المادية لصالح أهل الحق . فهذا وهم آخر . أن الضروف المواتية تصنع بالجهاد والمواضبة على طريق الهدف الصحيح . الحرب والمقاومة والجهاد هي أكثر المواضيع جدلية ولا تحسم بالتنظير والتأمل والفلسفة . إن الأمة المسلمة بغنى عن فتاوى الجهاد ، لطالما احتاج المستبد لمثل هذه الفتاوى ، ليستر عورته وعجزه عن الدفاع عن ملكه أمام مستبد آخر يريد النيل منه ويستبد بالإنسان لحسابه . إن آيات الجهاد وهدي النبي (ص) من الوضوح والصراحة ما لا يحتاج إلى تفسير أو تأويل أو تفيقه . يفهمها المسلم بحسه السليم وفطرة الخير فيه . إن ما يحتاج المسلم من العلماء هو قول الحق وتبيان حددود العدوان فقد حرم الله سبحانه العدوان والظلم وأباح الجهاد لدفعه وما على العلماء إلا أن يبينوا للأمة حد العدوان ويتركوا للأمة أن أن تجتهد وتجاهد في رده ، فليس للمستبد العاجز أو الفقيه القاعد حق الحجر على الأمة في الدفاع عن بيضة الإسلام ورد العدوان . أمام هذه الوقائع الماثلة أمام أعيننا بشكل حسي ، وكذلك مضارعة الماضي القريب والذي ينسحب زخمه الفظيع على الحضارة والإنسان ، لا يسعنا إلا أن نجعل من كل يوم وليد نقطة انطلاق لغد ندعوا الله سبحانه أن يمن علينا به بالنصر ، وما النصر إلا من عند الله .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٧٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٧٣٩