بأسلوب آخر . الجيش الوطني عبارة عن مرتزقة لا يختلفون عن جيش علاوي والجلبي وبريمر ، المهم عندهم الجعالة ودورات عسكرية في الغرب أو الشرق تزيد من جعالتهم وبعدهم عن أمتهم وشعبهم . إداريون ورثوا النمط الاستعماري وتشبثوا بصغائر الأمور ، وطبقة سياسية نرجسية أقصي أمانيها الالتحاق بالغرب ومحاكاتهم بالمطعم والملبس والمشرب ، والشذوذ على القاعدة أسوء من القاعدة نفسها ، فقد يخرج القائد على الملاء بثياب مزكشة وكأنه طاؤوس أو نبات الخنفشار ، حرصاً على التقاليد الوطنية . فيجعل التقاليد نفسها هزواً وسبة ، وجد المستعمر بهؤلاء الحكام ظالته المنشودة فأغدق عليهم القروض والعروض حتى أصبحت البلاد رهينة المحبسين ؛ الدّين والفساد . أغدق الحكام على أنفسهم وأعوانهم من هذه القروض فبنوا القصور وتوسعوا بالفجور ودفعوا بما اقتطعوه لأنفسهم من المال إلى حساباتهم السرية في البنوك الأجنبية ، لتعود أموال القروض سيرتها الأولى Recycling . أما الدولة والشعب فهما يرسخان تحت وطأة الفوائد والأقساط ، أي رهن البلاد والعباد للأجنبي . لقد غيبت إرادة الشعب بالانقلابات العسكرية والعنجهيات الثورية . إن على الشعب العربي في العراق وفلسطين واجب مضاعف ، دحر الاحتلال واستعادة الأرض والكرامة من جهة ، وتقدم القيادة الواعية الحذرة والجسورة التي تمثل إرادة الأمة حتى لا تعاد مأساة ما بعد رحيل الاستعمار ويستحوذ أهل الرطانة و " الكياسة " على قيادة الأمة باسم " الدراية " وحسن خطاب الأجانب . من هنا يكون لزاماً على كل غيور أن يقدم النصح الصادق للقوي الوطنية العربية والإسلامية لمجابة أمريكا وحزبها اللعين ، لتقديم بديلاً سياسياً يمثل إرادة الأمة ويعبر عن تطلعاتها لمستقبل واعد بالخير والسلام والكرامة .
V
من الجلي الواضح أن حزب أمريكا يريد أن يستحوذ على السلطة ، ويقصي كل القوى الوطنية حتى عن مواقع المعارضة والمراقبة والمحاسبة . يريدها خالصة له ومحاصصة بين فرقاء هذا الطابور ، وقد بدأوا منذ اليوم الأول للاحتلال تحت شعار " اجتثاث البعث " فاغتالوا العلماء والكوادر الفنية وطاردوا أهل الخبرة والدراية تماماً كما فعل الحلفاء والروس بعد احتلال ألمانيا تحت شعار مشابه تماماً " اجثاث النازية " Entnazifizierung ، ولكن بصورة أكثر "عقلانية " مما فعل الجلبي وعصابته ، فقد نقل الحلفاء والروس العلماء الألمان وأصحاب الخبرة إلى أمريكا أو الاتحاد السوفيتي للاستفادة من خبرتهم في تطوير الصواريخ والصناعات الحربية الأخرى ، كما نقلت مراكز البحث العلمي والمعامل بكامل أجهزتها إلى الدول الحليفة وخاصة الاتحاد السوفيتي . أما حزب أمريكا فقد اتبع سياسة الاغتيالات والسرقة وبيع المعامل العامرة ، كحديد خردة ، 30 دولار للطن ، إلى الدول المجاورة . حتى تيمورلنك كان أكثر تحضر من أعوان الجلبي والبرزاني والطلباني ، فقد حمل تيمورلنك معه كغنيمة حرب ، بعد أن استباح دمشق ، المهندسين والبنائين ، إلى وسط أسيا والهند ، ليقيموا له الصروح والقصور . لا أعتقد أن الشعب العراقي سيغفر للمغول الجدد فعلتهم . يصر حزب أمريكا على إقصاء كل عراقي غيور من مواقع القرار ، وقطع الطريق على كل مصالحة وطنية ، وإلا كيف نفسر إصرار مسعود البرزاني استبعاد أي تمثيل سياسي للمقاومة العراقية في المؤتمر الدولي حول العراق المزمع عقدة في 22-23 نوفمبر ( تشرين الثاني ) في شرم الشيخ ، سيء الصيت ، وبعد أن وافق حسني مبارك ، عراب التأمر ، على استبعاد تمثيل القوى الوطنية بالمؤتمر بحجة أن المؤتمر يقتصر على ممثلين حكوميين فقط ، يبدوا لنا أن الكفة بدأت ترجح لصالح من يريدون السطو الهمجي البدائي على إرادة الشعب العراقي ، وبالتالي على السلطة ، ذالك الوثن الذي يقدم اليه كل أنواع القرابين بدأ بالإنسان وانتهاء بالقيم وأبسط قواعد العدل . دعى الدكتور الشيخ حارث الضاري ، كرئيس لهيئة علماء المسلمين ، إلى مقاطعة الانتخابات في حالة استمرار قصف المدن العراقية أو تنفيذ خطط الاجتياح المعدة سلفاً . بينما دعى مكتب السيد السستاني إلى الاكتتاب في القوائم الانتخابية للمشاركة في عملية الاقتراع . النكرات التي تحتاج إلى ( ال ) التعريف تدعوا إلى تحالفات شعوبية مشبوهة للترشح ، وتراهن على ما لديها من مال حرام وكرنفالات أمريكية للتغرير بالبسطاء والسذج . أما القراصنة من أمثال العلاوي والبرازاني فهم لا يريدون لا هذا ولا ذاك وإنما تنظيم عملية سطو مسلح واكتساح للمدن " المتمردة " في يوم الاقتراع وإشعال فوضى عارمة ، ثم تفتح الصناديق المعلبة سلفاً في اليوم التالي ، حيث " اضطرت " طائرات الأباتشي للقيام بهذه المهمة الصعبة لنقلها إلى بغداد ، عفواً إلى المنطقة الخضراء ، لتجنب هجمات " الإرهابين " من جماعة الزقاوي ، وتحت " راقبة " الأمم المتحدة ، وتحت أعين "المراقبين الدوليين " تفتح الصناديق المعلبة ويفوز حزب أمريكا ب 72% كما في أفغانسان ؛ أما باقي أعضاء " المجلس الوطني " فهي عناصر " مستقلة " و " يسارية " ساهمت في التصدي للنظام السابق . إننا لا نرجم بالغيب عندما عندما نضع هذا السينارو الذي يذكرنا بأفلام السطو على البنوك من قبل محترفي السطو . لقد مارست أمريكا هذه اللعبة Game في كل الدول التي خضعت لسلطانها . إن المتتبعين للعمليات الانتخابية التى جرت في دول خاضعة للنفوذ الأمريكي يروون قصص يشيب لها الولدان . أذكر هنا قصة الديمقراطية في ألمانيا الغربية قبل توحيدها وباختصار شديد . قبل استسلام ألمانيا بدون قيد أو شرط ، كانت هناك قوي ليبرالية وطنية تسعي إلى إسقاط الحكم النازي عبر انقلاب عسكري يطيح بالنظام النازي ويعقد معاهدت صلح مع الحلفاء يضمن وحدة الأراضي الألمانية ، حسب معاهدة فرساي ، وليجنب البلاد الاستسلام بدون قيد أو شرط . قامت هذه المجموعة ، التي عرفت بمجموعة شتاوفنبرغ Stauffenberg نسبة إلى العميد كلاوس غراف شينك فون شتاوفنبرغ ، رئيس الأركان العامة للجيش الاحتياطي ، والقريب من هتلر ، بالاتصال بالحلفاء ، عبر دبلماسيين متعاونين مع المجموعة ، لإقناعهم بالعدول عن اجتياح ألمانيا وفرض الاستسلام بدون قيد أو شرط ، مع القبول التام بشروط الحلفاء الأخرى . كان جواب تشرشل وترمان الرفض التام لشروط المجموعة ، إلا إذا قبلت الاستسلام بدون قيد أو شرط ، وبعد أن يئست المجموعة بإقناع الحلفاء ، وحرصاً منها على إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، بعد أن بدأ الحلفاء بالقصف الاستراتيجي الذي يستهدف البنية الأساسية والمعامل والمدن ، قامت المجموعة بتنفيذ خطة الانقلاب التي بدأت بمحاولة اختيال هتلر نفسه بوضع قنبلة موقوته تحت المنصه التي كان يجلس عليها هتلر وأركان حربه ، من قبل قائد المجموعة نفسه ( شتاوفنبرغ ) ، الذي كان قد خرج من الاجتماع قبل انفجار القنبلة ببضع دقائق ، إلا ان الانفجار لم يؤدي إلى مقتل هتلر نفسه ، ولكن