في مؤتمر الجنرال (هيرتزوغ) التقى المتعوس شاكر على خائب الرجاء علي الذي قطع أهلنا في مصر كل صلة به، أهملوه وأسقطوه من حسابهم، وهو نفس ما يستحقه شاكر (مع عدم كتابة كنية عائلته الكريمة، العربية الأصيلة، إنه شاكر ولكن لأسياده، وقديماً قالت العرب: قل لي من أصدقاؤك أقل لك من أنت، وشاكر اختار أصدقاءه وهو يصدقهم العداء للعرب وبخّاصة من يقاومن سطوة أمريكا والصهيونية).
0000000000000
الإيدز الاجتماعي" ...هو السبب! …
بقلم:سري سمور
(1)
يحلو للكثير منا أن يعزو كل ما يحدث في بلادنا العربية والإسلامية من فتن في الدين والدنيا إلى المؤامرات الخارجية؛ونعلل كل ما يجري من أحداث تراق فيها الدماء وتهدر في سياقها الكرامة وتنتهك الحرمات والأعراض وتضيع معها الثروات بوجود مخطط أجنبي ومشروع للشخصية الفلانية المسئولة في الدولة سين أو صاد أو... ،وأن ثمة نوايا مبيتة وأمور دبرت بليل كي ينال هؤلاء منا ويضعوا الشقاق في ما بيننا بشتى أشكاله السياسية والعرقية والمذهبية والإقليمية.
وقبل أن أتهم بأنني أقلل من حقيقة وجود الخطط الخبيثة والمؤامرات الشريرة ،والصراخ في وجهي بأن تفاصيلها أو عمومياتها نشرت علنا في الصحف المطبوعة والإلكترونية وتحدث عنها الخبراء والمطلعون عبر شاشات الفضائيات ،ولم ينف القائمون المفترضون عليها وجودها بل أكدوها تصريحا أو تلميحا،قبل هذه الرزمة الهجومية العاطفية،أقول بأنني لست بصدد نفي أو مناقشة تفاصيل الخطط وحيثيات المشاريع ،لأننا بتنا نحفظ ما يقال عن ظهر قلب،وأيضا لست بصدد وضع "مشاريع مضادة" هنا أو تقديم برامج تصدي ،ولكن الهدف من هذا المقال هو الحديث عن السبب الحقيقي والأهم لنجاح هذه المخططات والمشاريع بنسبة كبيرة ربما حتى أذهلت القائمين عليها على مدى سنوات طويلة،علما بأنه من الطبيعي والبديهي في عالم تحكمه المادة وتسيطر عليه القيم الاستهلاكية أن نجد مثل هذه الخطط والبرامج،وسأتناسى هنا الآراء التي تنفي وجود مثل هذه الخطط انطلاقا من رفض نظرية المؤامرة جملة وتفصيلا.
إني قد ترجّح عندي أن النجاح المذهل للمشاريع المضرة والمهددة لكياننا كعرب ومسلمين في الماضي ،والنجاح المتوقع بنسبة أكبر لمشاريع الحاضر والمستقبل؛يعود إلى أننا مصابون بـ"الإيدز الاجتماعي" ؛فإذا كان مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز أو السيدا) يصيب جسم الإنسان-لأسباب نعرفها- فيجعله فريسة سهلة للأمراض الفتاكة القاتلة ،فإن "الإيدز الاجتماعي" أصاب المجتمع بأسره بكافة مجاميعه السياسية والمذهبية والإقليمية وجعله عرضة لفتك الآخرين وحقل تجارب لبرامجهم ومخططاتهم المعلنة منها والمخفية ،وبوجود واستمرار وتفاقم فتك الإيدز الاجتماعي بنا فستنجح الخطط بمتوالية حسابية عاما بعد عام وجيلا بعد جيل ،وأبشر بطول فشل وإحباط يا مسلم ويا عربي!
قلت إن التآمر أمر طبيعي في عصرنا،وهو أيضا يدخل في باب الصراع ضمن سنة المدافعة منذ الأزل ،ولكن المؤامرات والنوايا المبطنة لم تكن تفلح فيما مضى وإن صدف ونجحت هنا أو هناك فبشكل محدود التأثير والوقت.
(2)
صخر بن حرب بن أمية ،أبو سفيان،رأس قريش في مكة في مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من المهاجرين والأنصار ،توجه وقد بيّت أمرا بعد أن نقض حلفاؤه صلح الحديبية إلى المدينة المنورة ،وكانت المدينة مفتوحة له وترك له المجال للحديث مع من يشاء وبما يشاء ،فسحبت أم حبيبة بساط زوجها النبي من تحته،رغم أنها ابنته،ولم يكن تقبله بأفضل حالا مع علي وفاطمة وعمر وغيرهم ،لم يُمنع أبو سفيان من الحركة ولم يحدد له مع من يتفاوض ويتكلم ،لكن ذاك المجتمع كان برجاله ونسائه بمن فيهم أقرب الناس إليه موحدا متماسكا ثابتا،لماذا؟ببساطة لأنه مجتمع لم يصب بالإيدز الاجتماعي،وعليه فمهما كانت نوايا أعدائه ومهما رسموا من خطط وحاكوا من مؤامرات فإن "جهاز المناعة الاجتماعي" كفيل بحفظه بإذن الله سبحانه وتعالى الآمر بالأخذ بالأسباب والبناء والاستعداد وتحري العدل والصدق،وإلا كيف ستنجح هذه الثلة في يثرب المحاطة بالأعداء والمتآمرين وبمن لا يقبلون معتقدها الجديد في حال كان المجتمع اليثربي الجديد (مجتمع المدينة المنورة) مصابا بالإيدز الاجتماعي؟! هذا محال طبعا.