تطاول شاكر على كل من يؤمن بشعارات وحدة الأمّة، وتحرير ثرواتها، ومجابهة الاحتلال العنصري في فلسطين والعراق، ولم يوفّر الإسلام كدين خالطاً بينه وبين بعض الجماعات الإسلامية.
لقد نقل لي بعض الأصدقاء أن نفراً من عائلة (النابلسي) العريقة في الأردن يفكرون في إعلان براءتهم منه، هذه العائلة التي أنجبت سليمان النابلسي الشخصية الوطنية الكبيرة ورئيس الوزراء الأردني للحكومة الوطنية في العام 56، ولكنني رأيت أن وزر شاكر يرتد عليه وحده فلا يعيب عائلة عربية |أن يخرج بينها من يروّج للأمير كان واحتلالهم، أو حتى يتجسس على شعبه كما يحدث أحيانا في فلسطين (فلا تزر وازرة وزر أخرى).
لم أفاجأ وأنا أقرأ في موقعي "دنيا الوطن" و"إيلاف" عن مشاركة شاكر النابلسي في مؤتمر إعلامي بدعوة من مركز (حاييم هرتزوغ) لدراسات الشرق الأوسط والدبلوماسية، التابع لـ"جامعة بن غوريون" في (النقب)، والندوة مخصصة في "الإعلام الجديد في الشرق الأوسط" (الفضائيات والإنترنت).
شاكر من هناك، من مركز الجنرال - وهيرتزوغ جنرال كبير سابق في جيش الكيان الصهيوني، وهو المعلّق العسكري إبّان حرب أكتوبر 73 والذي اشتهر بعبارته النارية: سنطحن عظام المصريين والسوريين! - حمّل الفضائيات العربية مسؤولية الإرهاب في "الشرق الأوسط" كونها تعرض العمليات الانتحارية وتعتّم على عمليات الإعمار في العراق! (لا يسأل شاكر نفسه عمّن سبب الخراب، عمّن شنّ الحرب على العراق بحجج كشفت كلّها كأكاذيب ومبررات، عمّن كمم عيون الكاميرات وأفواه المراسلين، عمّن قتل الصحفيين اغتيالاً بدم بارد وهم يقومون بمزاولة واجبهم بشرف في ميادين المعارك).
لا تستحق آراء شاكر الرّد عليها، فهي مثله تماماً، تسخّر لخدمة الخطاب الاحتلالي الأمريكي، والاحتلالي العنصري في فلسطين.
شاكر في الموقع السياسي المناسب له، كتابع ومروّج لذلك الخطاب، وهو يوهم نفسه الأمّارة بالسوء أنه مفكّر، ولا يفر ق عن عزّام عزّام الذي ما أن أفرجت عنه السلطات المصرية حتى اتشح بالعلم الصهيوني وانكّب على يدي الجنرال شارون مقبّلاً يدي ولي نعمته!.
لا فرق، شاكر وعزام عزام، كلاهما في خدمة العدو الصهيوني والأمريكي!
الفضائيات العربية، بخّاصة "الجزيرة" بجبروت حضورها على المستوى العربي والعالمي هي التي أتاحت لشاكر أن يعرف، وأن يسوّق نفسه، وهي التي عاملته كصاحب رأي، ومعتنق فكر، وها هو حيث هو على حقيقته.
شريك شاكر في حضور ذلك المؤتمر هو علي سالم المسرحي المصري، والذي كان موهوباً وكبير الحضور ومحترماً في مصر والوطن العربي ولكن موهبته جفّت، فما كان منه إلاّ أن اندلق في حب "إسرائيل" والترويج "للشرق الأوسط الجديد" كما بشّر به (شمعون بيرس) وحش مجزرة (قانا)، وصاحب مشروع مفاعل (ديمونة) النووي. أنصح بقراءة كتاب سيمور هيرش (الخيار شمشون).
يشتم شاكر الفضائيات العربية هناك في الكيان الصهيوني، في جنوب فلسطين، في صحراء النقب، وهو على مقربة من قطاع غزّة، ودوي الطائرات التي تقلع صّابة الموت على أهلنا في (خان يونس) و(رفح) يعلو على صوت شاكر فلا يرتعش له جفن، ولا يخفق قلبه حزناً على الفلسطينيين، فهو منشغل جداً بالحصول على رضى ومباركة تلاميذ الجنرال (هيرتزوغ) والجنرال شارون، والإعلام الصهيوني الذي يصف العرب بأنهم دود لا يستحق الحياة!
أحسب أن فضائية محترمة كـ"الجزيرة" ستلام كثيراً لو قدمت هذا الشخص من جديد، فالفرق كبير بين صاحب فكر يطالب بالعدالة، وتناوب الحكم، وحرية الانتخاب والترشّح، وحقوق المرأة، ورفض تحوّل الجمهوريات إلى ملكيات، وضرورة أن تتحوّل الملكيات المتوارثة في بلاد العرب إلى ملكيات دستوريّة.
من ينظّر للاحتلال ويشتغل مزوّراً، بل وأبعد من ذلك ليس صاحب رأي قطعاً، إنه (يخون) دور المثقف كتنويري، كداعية لتحرير للعقل، كمواطن مخلص لوطنه وأمّته و.. إنسانيته.