إن هذا الطرح لم يوجد له مثيل إلا في الفاشية الديكتاتورية التي ظهرت كثورة ضد الحداثة وقيم التنوير لكن نراها تذبح الآن بأيدي الليبراليين المتحررين من خلال معايير متضاربة ومصالح شخصية براجماتية وسياسة ميكافيلية، لتحقيق أهدافهم وتصفية حساباتهم مع خصومهم.
لم أجد نقداً ألبسوه الإسلاميين إلا وتقمصوه بكل عنف ونفعية. لقد أفتى الليبراليون بتحريم السياسة على علماء الدين ودعاته وجنّدوا لذلك النصوص والفتاوى، وأدلجوا مواقفهم الحزبية من أجل دحض آراء خصومهم الإسلاميين ولم يعتبروا حينها أي مبدأ للحوار معهم أو إعمال للعقل في الحكم عليهم وهم دعاة الحوار و العقلنة ليلاً ونهاراً؟!.
إن ما نطالعه اليوم من مقالات وخطابات لذلك التيار الجديد لهي سعي لإجهاض مؤشرات العافية وركائز الإجماع الوطني على كثير من المبادئ والقيم الحضارية، طفت هذه الأطروحات المؤدلجة غرباً على سطح خطابنا الإعلامي من خارج صفنا الوطني في مرحلة الجزر والانحسار مما يستلزم التحسب لعمق جبهة المواجهة واتساع أفق الغارة التي تستهدف الوطن والأمة.
إن ما يجري في الغرب من مراجعات فكرية ونقد منهجي لفلسفة الحضارة الراهنة، ينبغي أن تحفزّ أهل العقل والمعرفة من رموز التيار الليبرالي القديم والحديث إلى البحث في مرفأ النقد والمراجعة لحقيقة الأزمة المعاصرة، فعصور التبعية والتقليد الأعمى والسير في ركب الغرب من غير تتجرد وتفكيك ليس شأن النخب المثقفة الواعية. بل الذي ينُتْظَر من هذه النخب أن يتجردوا من مصالحهما الشخصية بنقد الذات وفق معطيات الحاضر واستشرافات المستقبل، إن بناء أي نهضة حضارية لا يستلزم تدمير كل الأبنية الماضية وسحقها للزوال ولو كانت حضارات أمم وشعوب عريقة كما يفعل بعض الليبراليين الجدد. ولا أعتقد أن هذه المشاريع التي يريد الليبراليون الجدد تسويقها في المنطقة إلا ظواهر صوتية في فلاة الوهم والتخيلات. ولو فكّروا بشكل جاداً في تقديم مشاريع إصلاحية للمجتمع بدلاً من توجيه التهم ونقد من في القبور والسعي فقط في استيراد مشاريع الاحتلال الغربي دون تقديم مشروع حقيقي ينهض بالمجتمع ويعالج مشكلاته ويقترب من همومه لتصبح هذه المشاريع ظواهر صوتية في فلاة الوهم والتخيلات.
000000000000
شاكر وعلي في موقعهما المناسب
رشاد أبو شاور/روائي من فلسطين يقيم في الأردن
ترافق المتعوسان، والتقيا بخائبي الرجاء الوافدين من بلاد العرب وهم من النكرات.
شاكر هو شاكر ما غيرو، شاكر النابلسي نسبة إلى نابلس المدينة الفلسطينية الكنعانية العريقة ذات الأسماء المتعددة ومنها شكيم (الكتف)، ودمشق الصغيرة، جبل النار كون أهلها القدامى كانوا يشعلون النار على قمّتي جبلي عيبال وجرزيم عندما يدهم المنطقة خطر أعداء طامعين، فيعود المزارعون من حقولهم ويحملون سلاحهم ويشتبكون مع عدوهم.
شاكر هذا ليس من نابلس فهو حالياً يحمل الجنسية الأمريكية، ولا أدري إن كان قد تخلّى عن جنسيته الأردنية وما عاد ينتمي لمدينة السلط الأردنية العريقة المرتفعة على الجبال كشقيقتها نابلس.
عندما تواجهت معه في (الاتجاه المعاكس) الذي يديره الدكتور فيصل القاسم لم أكن أعرف أو أتوقع ما آل إليه تفكير وخيار شاكر، ذلك الذي ألّف كتاباً سميكاً عن الفنان ناجي العلي، وكتاباً في جزئين عن ظاهرة الشيخ إمام ونجم، مّما أوحى بأنه مع الظواهر الثورية المعادية للرجعية والإمبريالية الأمريكية والصهيونية.
لقد وصف شاكر الصهيونية في كتابه عن ناجي العلي - لم يأكله الذئب - بأنها وباء، يعني ساواها بالطاعون!
وإذ كشف أوراقه بع أن استقر به المقام في أمريكا، وبعد حصوله على الجنسية الأمريكية، فقد شنّ في حلقة (الاتجاه المعاكس) هجوماً بائساً ينسجم مع الخطاب الأمريكي للمحافظين الجدد، ممكيجاً أفكاره بطلاء (الليبرالية) مدعياً أنه شيخ (الليبراليين الجدد) - على وزن المحافظين الجدد - على المقاومة في فلسطين والعراق، وامتدح الاحتلال الأمريكي للعراق بحجّة إسقاط الدكتاتورية.