تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال .

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.

(( قلت : كلامه ليس صحيحا ))

=============

فوائد البنوك

.فتاوى معاصرة - (ج 1 / ص 192)

الموضوع:

السؤال:

اطلعنا على الطلب رقم 2002 لسنة 2003 المتضمن : لدي 10 شركات ومؤسسات تزاول أنشطة متنوعة تجارية وعقارية وكما تعلمون في الوقت الحاضر لابد للشركات أن تتعامل مع البنوك فلدى هذه الشركات حسابات بنكية عديدة في بنوك مختلفة داخل المملكة العربية السعودية وخارجها سواء في الدول العربية أو الأجنبية وكما تعلمون تقوم هذه البنوك بإضافة فوائد على الأرصدة الدائنة كما إنها تقوم بخصم فوائد على أرصدة الحسابات المدينة

ونظراً لحرصي على نقاء أموالي من الفوائد البنكية أرجو من فضيلتكم أن تفتوني أي الرأيين التاليين أصح شرعاً .

أولاً : أن أقوم بالتبرع للجمعيات الخيرية بما تم حسابه وإضافته من فوائد على الأرصدة الدائنة وأن أتحمل كل ما تخصمه البنوك من فوائد على الأرصدة المدينة .

ثانياً : أن أقوم بحساب الفوائد البنكية المستلمة على الأرصدة الدائنة ثم أقوم بطرح الفوائد البنكية المخصومة على الأرصدة المدينة منه ونتاج الطرح أقوم بالتبرع للجمعيات الخيرية .

وطبقاً لهذا الرأي لن يدخل في أموالي أي ريال من هذه الفوائد البنكية .

المفتي : فضيلة الأستاذ الدكتور/ علي جمعة.

الجواب:

أولاً : بالنسبة للعمل في البنوك فقد اختلف الفقهاء منذ ظهور البنوك في العصر الحديث في تصوير شأنها طبقاً لاختلاف أهل القانون والاقتصاد في ذلك التصوير فيما إذا كانت العلاقة بين العملاء والبنك هي علاقة القرض كما ذهب إليه القانونيون أو هي علاقة الاستثمار كما ذهب إليه الاقتصاديون والاختلاف في التصوير يُبنى عليه اختلاف في تكييف الواقعة حيث إن من كيّفها قرضاً عده عقد قرض جر نفعاً فكان الحكم بناء على ذلك أنه من الربا المحرم ، ثم اختلفت الفتوى فرأى بعضهم أن هذا من قبيل الضرورات التي يجوز للمسلم عند الاضطرار إليها أن يفعلها بناء على قاعدة " الضرورات تبيح المحظورات " أخذاً من عموم قوله تعالي : ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) (البقرة:173) ورأى بعضهم أنه ليس من باب الضرورة حيث إن الضرورة تعرف شرعاً بأنها ما لم يتناولها الإنسان هلك أو قارب على الهلاك وبعض هؤلاء رأي الجواز من قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة ومن سلك في التكييف مسلك الاستثمار فبعضهم عدها من قبيل المضاربة الفاسدة التي يمكن أن تصحح بإجاره وبعضهم ذهب إلى أنها معاملة جديده وعقد جديد غير مسمى في الفقه الإسلامي الموروث فأجتهد فيه اجتهاداً جديداً كما أجتهد فقهاء سمرقند في عقد بيع الوفاء باعتباره عقداً جديداً وكما أجتهد شيخ الإسلام أبو السعود في عقد المعاملة وحكم بحلها كما حكم الأولون بحل الوفاء وذلك لمراعاة مصالح الناس ولشدة الحاجة إليها ولاستقامة أحوال السوق بها ولترتب معاش الخلق عليها ولمناسبتها بمقتضيات العصر من تطور المواصلات والاتصالات والتقنيات الحديثة وزيادة السكان وضعف الروابط الاجتماعية وتطور علوم المحاسبة وإمساك الدفاتر واستقلال الشخصية الاعتبارية عن الشخصية الطبعيه وغير ذلك كثير

فالحاصل أن الخلاف قد وقع في تصور مسألة التعامل في البنوك ومع البنوك وفي تكييفها وفي الحكم عليها وفي الإفتاء بشأنها والقواعد المقررة شرعاً :-

أولاً : أنه إنما ينكر ترك المتفق على فعله أو فعل المتفق على حرمته ولا ينكر المختلف فيه .

ثانياً : أن الخروج من الخلاف مستحب .

ثالثاً : أنه من ابتلي بشيء من المختلف فيه فليقلد من أجاز .

ومن المعلوم من الدين بالضرورة حرمة الربا حيث وردت حرمته في صريح الكتاب والسنة وأجمعت الأمة على تحريمه قال تعالي : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ( 275 من سورة البقرة )

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٢٠٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٢٠٣٤