تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله سبحانه وتعالى أعلم

(( هذه الفتوى باطلة ))

============

فوائد البنوك.

فتاوى معاصرة - (ج 1 / ص 207)

الموضوع:

السؤال:

اطلعنا على الطلب رقم 1933 لسنة 2003 المتضمن : نحن شركة تتعامل في مجال التجارة والصناعة وطبيعة عملها تتطلب التعامل مع البنوك في أمور شتى وفي الآونة الأخيرة استفتي بعض الشركاء بعض العلماء في معاملات البنوك فأفتوا بأنها تدخل ضمن معاملات الربا .

ونريد أن نستوضح بيان الحكم الشرعي في الأسئلة الآتية :-

أولاً : نقوم بشراء بضاعة ويقوم البنك التجاري بسداد قيمتها للمورد نقداً ثم يتم سدادها للبنك بعد ستة أشهر بفائدة نرتضيها .

ثانياً : نقوم بشراء بضاعة من المصرف الإسلامي من خلال مرابحة يقوم فيها المصرف بمنحنا المال اللازم للبضائع ويفوضنا في شرائها من المورد ونقوم بالسداد بعد ستة أشهر مقابل عائد من المصرف نرتضيه .

ثالثاً : نقوم بسحب نقدية من البنوك التجارية والإسلامية لحاجة العمل لها وسدادها بعد فترة مقابل عائد أو فائدة على فترة السداد نرتضيها .

رابعاً : أحياناً تتوفر سيولة لدينا فنقوم بإيداعها بالبنوك كوديعة والحصول على عائد مقابل فترة الإيداع .

المفتي : فضيلة الاستاذ الدكتور/ علي جمعة.

الجواب:

المرابحة شرعاً هي بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به مع زيادة ربح معلوم للبائع والمشتري وهي بذلك تفترض تملك البائع للسلعة وقبضها قبل بيعها مرة أخرى بربح معين .

وبناء على ما سبق وفي واقعة السؤال :

أولاً : قيام البنك التجاري بسداد ثمن البضاعة التي اشترتها الشركة للبائع _ المورد _ نقداً ثم سداد الشركة هذا الثمن للبنك بعد ستة أشهر بفائدة فإذا كان دور البنك لا يتعدى دور المقرض بفائدة للشركة بصورة غير مباشرة تتمثل في أن البنك يدفع للبائع _ المورد _ مبلغاً معجلاً بدلاً من الشركة يحصل عليه بفائدة معينة بعد ستة أشهر ولأن البنك لا يمتلك السلعة بأي صورة كانت ولا في أي مرحلة من مراحل التعامل فهو من باب الربا المحرم شرعاً في ما إذا كانت هذه العملية تتم تحت عنوان المرابحة بحيث يمتلك البنك السلع ثم يعيد بيعها إلى العميل بزيادة فهذا من باب المرابحة

ثانياً : طالما أن المصرف لا يمتلك السلعة بأي صورة ولا في أي مرحلة من مراحل التعامل فهذه ليست مرابحة ولا عبرة بالتفويض المذكور لأنه تفويض شكلي فقط وعليه أن يتم عملية المرابحة بصورتها الشرعية .

ثالثاً ، رابعاً : بالنسبة للتعامل مع البنوك إيداعاً واقتراضاً .

اختلف الفقهاء منذ ظهور البنوك في العصر الحديث في تصوير شأنها طبقاً لاختلاف أهل القانون والاقتصاد في ذلك التصوير فيما إذا كانت العلاقة بين العملاء والبنك هي علاقة القرض كما ذهب إليه القانونيون أو هي علاقة الاستثمار كما ذهب إليه الاقتصاديون والاختلاف في التصوير يُبنى عليه اختلاف في تكييف الواقعة حيث إن من كيّفها قرضاً عده عقد قرض جر نفعاً فكان الحكم بناء على ذلك أنه من الربا المحرم ، ثم اختلفت الفتوى فرأى بعضهم أن هذا من قبيل الضرورات التي يجوز للمسلم عند الاضطرار إليها أن يفعلها بناء على قاعدة " الضرورات تبيح المحظورات " أخذاً من عموم قوله تعالى : ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) (البقرة:173) ورأى بعضهم أنه ليس من باب الضرورة حيث إن الضرورة تعرف شرعاً بأنها ما لم يتناولها الإنسان هلك أو قارب على الهلاك وبعض هؤلاء رأى الجواز من قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة .

ومن سلك في التكييف مسلك الاستثمار فبعضهم عدها من قبيل المضاربة الفاسدة التي يمكن أن تصحح بإجارة وبعضهم ذهب إلى أنها معاملة جديدة وعقد جديد غير مسمى في الفقه الإسلامي الموروث فاجتهد فيه اجتهاداً جديداً كما اجتهد فقهاء سمرقند في عقد بيع الوفاء باعتباره عقداً جديداً وكما اجتهد شيخ الإسلام أبو السعود في عقد المعاملة وحكم بحلها كما حكم الأولون بحل عقد بيع الوفاء وذلك لمراعاة مصالح الناس ولشدة الحاجة إليها ولاستقامة أحوال السوق بها ولترتب معاش الخلق عليها ولمناسبتها لمقتضيات العصر من تطور المواصلات والاتصالات والتقنيات الحديثة وزيادة السكان وضعف الروابط الاجتماعية وتطور علوم المحاسبة وإمساك الدفاتر واستقلال الشخصية الاعتبارية عن الشخصية الطبعية وغير ذلك كثير

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٢٠٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٢٠٣٧