تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخامسة: من مقتضى «شهادة أن محمداً عبد الله ورسوله» اتّباعه وتعظيم أوامره ونواهيه ولزوم سنته، والبراءة ممن أفرط بالغلو فيه قولاً أو فعلاً حتى جوزوا الاستعانة به في جميع ما يُستغاث بالله فيه، أو فرّط بترك سنته والرضا بالقوانين الباطلة والأوضاع الجاهلية، فشهادة هذين الصنفين ناقصة بحسب ما معهم من تلك الأمور.

السادسة: من فوائد الشهادة بأن عيسى عبد الله ورسوله؛ البراءة من سوء اعتقاد اليهود فيه وغلو النصارى فيه، فإن اليهود كذّبوه واتهموا أُمَّه بما برأها الله منه، والنصارى جعلوه إلهاً مع الله وقالوا هو الله، أو ابنه، أو ثالث ثلاثة، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً.

السابعة: سُمي عيسى كلمةً لوجوده بتلك الكلمة «كن»، فإن الله قال له «كن» فكان، فليس هو كلمة «كن» ولكن كان بها، إن «كن» من الله قولاً وليست خلقاً، فهي من كلام الله الذي يُضاف إليه إضافة الصفة إلى موصوفها.

وسُمي عيسى – عليه السلام – «روح الله» لأنه من جملة الأرواح التي خلقها الله واستنطقها، فإضافتها إلى الله من إضافة المخلوق إلى خالقه تشريفاً له، ووصف عيسى بأنه منه أي كائن منه أي هو سبحانه مكون ذلك بقدرته وحكمته.

الثامنة: ضلَّ في المسيح - عليه السلام - طائفتان:

أ- فاليهود كذّبوه ونفوا نبوته ورسالته وقالوا فيه وفي أُمِّه - عليهما السلام - العظائم، وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه فباؤوا بإثم ذلك ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء:157 - 158].

ب- والنصارى غلوا فيه وزعموا أنه ابن الله، وأنه ثالث ثلاثة، وجعلوه إلهاً مع الله فقالوا: ﴿إِنَّ اللهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: 17] فعبدوه مع الله وكذبوا وكفروا بذلك وتبرأ المسيح من مقالاتهم الباطلة.

المفيد على كتاب التوحيد · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفيد على كتاب التوحيدص ١٠