جـ- ووفّق الله أهل العلم والإيمان فقالوا: إنه عبد الله ورسوله، وأن أُمّه صدِّيقة وأنها أحصنت فرجها ولكن الله تعالى خلقه منها بلا زوج آيةً من آياته، ومَثَله عند الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: 59].
التاسعة: المضاف إلى الله تعالى نوعان:
أ- أعيان قائمة بنفسها لا تقوم بغيرها، فإضافتها إلى الله تعالى إضافة خلق من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، إما على سبيل عموم الخلق كقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [الجاثية:13] أو على سبيل الخصوص إظهاراً لشرفه كالناقة في قوله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس:13]، والبيت كقوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج:26]، والروح كقوله تعالى في المسيح: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾، وكما في الحديث: «عبدالله ورسوله»، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن:19].
ب- معاني لا تقوم بنفسها وإنما تقوم بغيرها فإضافتها إلى الله تعالى من باب إضافة الصفة إلى موصوفها كقوله تعالى: ﴿كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:6] فهو إضافة صفة إلى موصوفها، وقد اجتمع القسمان في قوله تعالى في عيسى عليه السلام: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء:171].
العاشرة: دخول من شهد تلك الشهادات الجنة على أحد ثلاثة تقادير:
* إما أن يلقى الله سالماً من جميع الذنوب الكبائر ـ دون الشرك ـ، والصغائر، أو بشيء منها، لكن يغفرها الله له فيدخله الله الجنة لأول وهلة.
* أو أن يلقى الله وهو مصرٌّ على كبيرة أو ذنب، وهو بين أمرين:
- إما أن يعفو عنه فيدخل الجنة.