تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثامنة: قد يدخل في معنى الإقسام على الله قول بعض الناس: فلان لا يستاهل هذا المال أو المرض أو المصيبة أو تلك المرأة، أو أن يهديه الله، فإن ذلك من التألّي على الله والحجر عليه بلا برهان، واعتراض على حكم الله القدري بالباطل.

التاسعة: إذا رأيت صاحب معصية كبيرة فانهَهُ عنها بما جاء به الشرع المطهر وادع له بالهداية ولا تحكم عليه بعدم المغفرة والهداية، فقد يغفر الله ويهديه بما ييسره له من أسباب الهداية والمغفرة وأنت لا تدري.

العاشرة: في حديث أبي هريرة ر خطورة اللسان وأنه يجب حفظه وفيه شاهد لحديث: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يلقي لها بالاً يزلّ بها أبعد مما بين المشرق والمغرب».

الحادية عشرة: ظاهر كلام أبي هريرة ر أن الإقسام على الله على هذا الوجه أحبط عمل هذا الرجل فكفر المقسم بالكلية؛ لأنه تكلّم بكلمة أوبقت دنياه وأخراه.

* * *

65 - باب لا يستشفع بالله على خلقه

عن جبير بن مطعم قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، نُهِكَت الأنفُس، وجاع العيال، وهلكت الأموال، فاستسق لنا ربك، فإنا نستشفع بالله عليك، وبك على الله. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «سبحان الله، سبحان الله» فما زال يسبِّحُ حتى عُرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ويحك، أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظمُ من ذلك، إنه لا يُستشفعُ بالله على أحدٍ من خلقه». وذكر الحديث. رواه أبوداود.

الفوائد على الباب:

الأولى: الاستشفاع بالله على أحد من خلقه من سوء الأدب مع الله، فإن الله تعالى أعظم شأناً من أن يستشفع به على أحد من خلقه، فإنه الكبير المتعال، ذو العظمة والجلال الذي لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، فكيف يُعكس الأمر ويُجعل شافعاً عند الخلق؟! وهو الذي خضعت له الرقاب وذلّت له الصلاب.

المفيد على كتاب التوحيد · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفيد على كتاب التوحيدص ٢٣٣