تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابعة: دلَّ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «قلتم ـ والذي نفسي بيده ـ كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأعراف: 138] على أنَّ العبرة بالمعاني لا بالأسماء؛ ولهذا جعل طلبهم كطلب بني إسرائيل، فالأسماء لا تغيّر المسميات، فتسمية القبوريين دعاء الأموات توسلاً أو حباً أو نحوه لا يجعل عملهم ديناً بل هو شرك أكبر.

الخامسة: سوّغ بعض المتأخرين كالنووي - رحمه الله - وغيره التبرك بآثار الصالحين مستدلاً بفعل الصحابة رضي الله عنهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ظاناً أن غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن يظن صلاحه مثل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا باطل من وجوه:

الأول: عدم المقاربة بين من يظن صلاحه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - فضلاً عن المساواة.

الثالث: لو سلم الصلاح فمن أين الدليل على جواز التبرك بالصالح غير النبي - صلى الله عليه وسلم -؟.

الرابع: أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يفعلون ذلك مع غير النبي - صلى الله عليه وسلم - لا في حياته ولا بعد مماته، فلم يفعلوا شيئاً من ذلك مع الصديق ولا عمر رضي الله عنهما، ولا مع أزواجه - صلى الله عليه وسلم - أو ذرياته - رضي الله عن الجميع -، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، فعُلم أن ذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -.

* * *

10 - باب ما جاء في الذبح لغير الله

وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ العَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ الآية [الأنعام: 162 - 163]. وقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2].

عن عليٍّ ر قال: حدَّثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربع كلمات: «لعن اللهُ من ذبح لغيرالله، لعنَ اللهُ من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثاً، لعن الله من غيَّرَ منارَ الأرض». رواه مسلم.

المفيد على كتاب التوحيد · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفيد على كتاب التوحيدص ٥٥