الرابع: أن عدداً ممن فتح أبواب هذه الدور لاستقبال المصابين وعلاجهم بتلك الرقى وتوابعها ثبت عليه أمور منكرة من الخلوة بالنساء والاستعانة بالجن والاطلاع على كتب السحر، والتحريش بين الناس، وإيقاع البغضاء والعداوة بينهم اعتماداً على أقوال الجن.
كل هذه الاعتبارات وغيرها مما لم أذكره أو لم يبلغني تدل على خطورة هذه الظاهرة وحرمتها، ووجوب حذرها والتحذير من أهلها والأخذ على أيديهم ومنعهم من ذلك بقوة السلطان إن لم يوجد ويكفي فيهم وازع القرآن.
السادسة عشرة: لابد في الأسباب من معرفة ثلاثة أمور:
الأول: أن لا يجعل منها سبباً إلا ما ثبت أنه سبب بالشرع أو القدر.
الثاني: ألا يعتمد العبد عليها لكن يعتمد على مسبّبها ومقدّرها وهو الله سبحانه وتعالى مع قيامه بالمشروع منها، وحرصه على النافع منها.
الثالث: أن يعلم أن الأسباب مهما عظمت وقويت فإنها مرتبطة بقضاء الله وقدره ولا خروج لها عنه، فلابد مع وجود السبب المؤثر من وجود المحل القابل وانتفاء المانع.
السابعة عشرة: لا بأس بالتداوي بما لا محذور فيه شرعاً ـ هذا عند عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى ـ، وعند جماعة من المحقّقين أنه مستحب لحديث «باد الله تداووا ولا تتداوا بحرام»؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعاطى الدواء، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز»، وهذا هو الأرجح من حيث الدليل والتعليل، فإن فيه تسلية للنفس وطلباً لما ينفعها، وتحرياً للإعانة على الخير.
9 - باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما
وقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالعُزَّى﴾ الآيات [النجم: 19].