تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثامنة والعشرون: التوكل هو تفويض الأمر إلى الله تعالى اعتماداً عليه وثقة به في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، وترك ما يضره في عاجل أمره وآجله، مع مباشرة الأسباب المشروعة والمباحة لتحصيل المقصود.

التاسعة والعشرون: لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي شرعها الله وأباحها وجعلها مقتضية لمسبباتها شرعاً وقدراً، فإنَّ تركها عجز ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله تعالى في حصول ما ينفع العبد واتقاء ما يضره في دينه ودنياه، وهو كذلك تعطيل للأمر والحكمة والشرع فلا يجعل العبد عجزه توكلاً ولا توكله عجزاً.

الثلاثون: التداوي أفضل من تركه وقد يكون واجباً إذا غلب على الظن نفعه مع احتمال الهلاك بتركه، وذلك لما في التداوي من امتثال الشرع، فإن النصوص كثيرة في الأمر بالتداوي ومدافعة الأقدار بالأقدار، لذلك لا ينبغي أن يجبر عليه من لا يريده من العقلاء.

الحادية والثلاثون: من كمال التوحيد عدم سؤال الناس شيئاً، ولذا بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه على أن لا يسألوا الناس شيئاً، فكان أحدهم يسقط سوطه وهو على بعيره ولا يطلب من أخيه أن يعطيه إياه، بل ينزل هو عن راحلته ويأخذ سوطه وفاءً بهذه البيعة، وحتى لا يكون للخَلْق عليه مِنَّة.

الثانية والثلاثون: ينبغي للمرء أن يحرص على مكافأة كل من عمل له عملاً، أو أهدى له هدية حتى لا يكون له منة عليه فيكون في قلبه ذلٌّ له.

* * *

4 - باب الخوف من الشرك

وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]. وقول الخليل عليه السلام: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: 35].

وفي الحديث: «أخوفُ ما أخاف عليكم الشركُ الأصغر» فسئل عنه فقال: «الرياء».

المفيد على كتاب التوحيد · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفيد على كتاب التوحيدص ٢٣