تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفوائد على الباب:

الأولى: أراد الشيخ - رحمه الله تعالى - أن يبيِّن في هذا الباب شيئاً من فضائل التوحيد وأنه أعظم الأعمال في تكفير الذنوب لأنه أساس الأعمال وأصلها، والأعمال لا تصح إلا بعد وجوده.

وذكر رحمه الله في الباب من النصوص جملة من فضائل التوحيد ليعرف المؤمن ذلك ويكون أكثر إقبالاً عليه وتشوقاً إليه وتحقيقاً له، وحذراً مما ينافيه أو ينقص كماله الواجب.

الثانية: إذا سَلِمَ المؤمن من الشرك الأكبر والأصغر وظُلمِ العباد فاز بالأمن التام والهداية التامة في الدنيا والآخرة.

أما إذا سَلِم من الشرك الأكبر ولم يسلَم من الأصغر وظُلم العباد فإنه يفوته من الأمن التام والهداية بحسب ذلك، فلا يحصل له كمال ذلك، وإن حصل له أصل الأمن والهداية.

الثالثة: من شهد لله تعالى بالتوحيد، ولنبيه - صلى الله عليه وسلم - بالعبودية والرسالة، ولعيسى - عليه والسلام - بما أخبر الله به عنه، وشهد أن الجنة حقّ، والنار حقّ، شهادةً جازمةً تتضمن حب الله تعالى والإخلاص له، والانقياد لشرعه، عن قبول وصدق واتّباع للنبي - صلى الله عليه وسلم - وطاعته، دخل الجنة لأول وهلة، إذا لقي الله تائباً منيباً قد أدى ما عليه.

الرابعة: الرسول - صلى الله عليه وسلم - عَبْدٌ مربوبٌ لله تعالى تلحقه جميع خصائص البشرية، فليس له من خصائص الإلهية شيءٌ، فلا يجوز الغلو فيه وإعطاؤه شيئاً من حق الله تعالى من دعاء، أو استغاثة، أو غير ذلك مما هو من حق الله جلّ وعلا، إلا أنّ الله تعالى جَبَله على محاسن الأخلاق وعصمه من مساوئها، وبعثه متمماً لمكارم الأخلاق، وأوحى إليه بشرعه، وبعثه بالهدى ودين الحق، فهو بشر مثلنا إلا أنه يوحى إليه، فاصطفاه برسالته، واجتباه من بين سائر خلقه ليكون خاتماً لأنبيائه ورسله وأعظم شفيع بين يديه - سبحانه -.

المفيد على كتاب التوحيد · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفيد على كتاب التوحيدص ٩