وعنه أيضًا، وعن ابن كثير: «إلفهم»، وهي ساكنة اللام بغير ياء، وهي قراءة مجاهد وحميد.
وروت أسماء - رضي الله عنها - أنها سمعت رسول الله ﷺ َ يقرأ: «إلفهم»، وهو مروي أيضًا عن ابن عبَّاس وغيره.
وعنه أيضًا وعن ابن عامر: «إلافهم» مثل «كتابهم» .
وعنه أيضًا: «ليْلافهم» بياء ساكنة بعد اللام، وذلك أنه لما أبدل الثانية حذف الأولى على غير قياس.
وقرأ عكرمة: «ليألف قريش» فعلًا مضارعًا.
وعنه أيضًا: «لتألف قريش» على الأمر واللام مكسورة، وعنه فتحها مع الأمر وهي لغة.
فصل في اتصال السورة بما قبلها
تقدم أن هذه السورة، متصلة بما قبلها في المعنى، أي: أهلكت أصحاب الفيل لإيلاف قريش، أي: لتأليف قريش أو لتنفق قريش، أو لتأمن قريش فتؤلف رحلتيها.
قال ابن الخطيب: فإن قيل: إنما كان الإهلاك لكفرهم.
قلنا: جزاء الكفور يكون يوم القيامة، يجزي كل نفس بما كسبت للأمرين معًا، ولكن لا تكون اللام لام العاقبة، أو يكون المعنى: «ألم تَرَ كيف فعل ربُّك بأصحاب الفيل؛ لإيلاف قريش»، أي: كل ما تضمنته السورة «لإيلافهم»، أو تكون اللاَّم بمعنى «إلى»، أي: وجعلنا هذه النعم مضافًا إلى قريش.
وقال الكسائي والأخفش: اللام في ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ لام التعجب. أي اعجبوا لإيلاف قريش، نقله القرطبي.
قال الفراء: هذه السورة متصلة بالسورة الأولى؛ لأنه ذكر أهل «مكة» عظيم نعمته عليهم فيما صنع بالحبشة، ثم قال - جلا وعلا -: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ . فعلنا بأصحاب الفيل نعمة منا على قريش، وذلك أن قريشًا كانت تخرج في تجارتها، فلا يغار عليها في الجاهلية، يقولون: هم أهل بيت الله تعالى حتَّى جاء صاحب الفيل ليهدم الكعبة فأهلكه الله تعالى، فذكرهم نعمته، أي: فجعل الله تعالى ذلك ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ أي: