تكرَهُ فَهُوَ مَثَاقيلُ ذر الشر، ويدخر لكم مثاقِيلُ ذرِّ الخَيْرِ، حتَّى تُعطوهُ يَوْمَ القِيَامَةِ «» .
قال أبو إدريس: إن مصداقه في كتاب الله: ﴿وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠] .
قال مقاتل: نزلت في رجلين، وذلك أنه لما نزل ﴿وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبِّهِ﴾ [الإنسان: ٨]، كان أحدهم يأتيه السائلُ، فيستقل أن يعطيه التمرة والكسرة والجوزة، وكان الآخر يتهاون بالذَّنب اليسير، كالكذبة والغيبة والنظرة، ويقول: إنما أوعد الله النَّار على الكبائر، فنزلت ترغبهم في القليل من الخير أن يعطوه، فإنه يوشك أن يكثر، وتحذرهم اليسير من الذنب، فإنه يوشك أن يكثر، ولهذا قال النبي ﷺ َ: «اتَّقُوا النَّارَ ولَوْ بِشقِّ تَمرةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجدْ فَبِكَلمَةٍ طيِّبةٍ» .
فصل في قراءة «يره»
قوله: ﴿يَرَهُ﴾، جواب الشرط في الموضعين.
وقرأ هشام: بسكون هاء «يَرَهُ» وصلًا في الحرفين، وباقي السبعة: بضمها موصولة بواو وصلًا، وساكنة وقفًا، كسائر «ها» الكناية.
ونقل أبو حيان عن هشام وأبي بكر: سكونها.
وعن أبي عمرو: بضمها مشبعتين، وباقي السبعة بإشباع الأولى وسكون الثانية انتهى.